قد علمت ذلك حيث قلت:
والقول بأن: (التعليل بسد الذريعة باطل، لأن علة التشريع لفريضة الحجاب هي لسد ذريعة افتتان الرجال بالنساء وبالعكس، فالتحريم لذاته) متناقض!! وإن كان المراد معلومًا، وهو أن سد الذريعة هو علة التشريع، وليس مقتضى المصلحة، ولكن قائل هذا القول أخطأ في التعبير عن المراد!
والمقصود بمقتضى المصلحة هنا ما يقدره الفقهاء؛ وهو مبين في الكلام الذي دار حوله الأخذ والرد.
وكلام الشيخين يبين ذلك , ولكنك لا تستفيد مما تنقل للأسف
كلام الشيخين المذكور لا يبين: أن الذريعة التي تسدها الشريعة , غير الذريعة التي يسدها أهل العلم بقاعدة سد الذرائع!!
فالنظر وسيلة للوقوع في الفاحشة , فسدها الشارع الحكيم بتحريم هذه الذريعة , فالتحريم لذاته , وعندئذ لا يتصور زوال علة تشريع هذا الحكم , فيبقى على التحريم , ولا يخرج عنه إلا بنص مبيح وما قيس عليه.
هذا الكلام متناقض، وهو مخالف لكلام الشيخين؛ فتحريم كشف المرأة وجهها إذا كانت بحيث يراها أجنبي، وتحريم نظر الأجنبي إليه؛ عندهما؛ لأن الكشف والنظر يفضيان إلى الفتنة، لا لذات الكشف ولذات النظر؛ لأن الكشف والنظر لو لم يفضيا إلى الفتنة لما حرما ...
فحجاب الوجه للمرأة عند الأجانب أوجبته الشريعة , سدًا لذريعة الفتنة , فلا تزول علة التشريع , وإنما من ذهب من الفقهاء إلى تفسير قوله تعالى {إلا ما ظهر منها} بمعنى الوجه واليدين , فهو يرخص في الكشف بهذا النص عند الحاجة فقط.
وأما من ذهب لتفسير هذه الأية بالثياب , فبقي الحكم في الوجه عنده حكم باقي أعضاء المرأة , ولا يباح كشف شيء منها إلا عند الضرورة لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات
القول بأن خشية الفتنة لا تنفك عن كشف الوجه ليس محل اتفاق بين الفقهاء، كما يفهم من هذا الكلام وغيره، وإلا لما احتاج بعضهم إلى التنبيه على ذلك. قال ابن الصلاح، كما في مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للخطيب الشربيني (3/ 169): وليس المعني بخوف الفتنة غلبة الظن بوقوعها, بل يكفي أن لا يكون ذلك نادراً، وإن أمن الفتنة؛ لأنه مظنة الفتنة.
وقال القليوبي في حاشيته على شرح المحلي على منهاج الطالبين (3/ 209): إن الحرمة مع الشهوة معلومة لا تحتاج إلى تنبيه , والتعرض لها ليس لأجل اعتبار مفهوم , وإنما هو لأجل حكمة تتوقف على التأمل , والمراد بكل منظور إليه مما هو محل الشهوة، لا نحو بهيمة وجدار، قاله شيخنا الزيادي.
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[03 - عز وجلec-2009, مساء 10:38]ـ
بوركت يا عبد الله , ويكفي في الإلزام بيان ضعف الخلاف فكيف بشذوذه!
فالمشكل يا أخي أن الأفهام المغلوطة تجاذبت هذه المسألة , كل بحسب عصره , والحق أن الخلاف في تجويز السفور خلاف شاذ لا حظ له من جهة الأدلة ولا من جهة أقوال أهل العلم , وكما تقدم في مشاركتي التي تسبق هذه , تجد أنه لا فرق بين الوجه وباقي الأعضاء عند نزول الأمر بالحجاب في الدور وعند البروز , وكل من أخرج الوجه من فريضة الحجاب فشبهاتهم كالتالي:
- أية الرخصة.
- وقائع جاءت في أحاديث , لا تعدو أن تكون واقعة عين لا مفهوم لها.
- الخلاف في العورة وهل الوجه منها أو لا.
- متابعة القاضي عياض على غلطه في مسألة الخصوصية.
فمن سلم بهذا , فلا يجوز له أن يعتد بهكذا خلاف لا حظ له من النظر.
قال الفخر الرازي رحمه الله: "الإجماع لا يتم مع مخالفة الواحد والاثنين، خلافاً لأبي الحسين الخياط - من المعتزلة - ومحمد بن جرير الطبري، وأبي بكر الرازي" [المحصول جـ 2 / ص68]
يبقى مسألة ما إذا كان الخلاف معتبر أو غير معتبر، فهذه مسألة نسبية ومحل نظر واجتهاد أيضاً، واعلم أن المعنى الذي قرره الشافعي في الإجماع يرفع شبهة الخلاف عند أحد من العلماء، قال رحمه الله: "الإجماع هو الذي لو قلت فيه أجمع الناس لم تجد حولك أحداً يقول لك ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيه".
وقال أيضاً: "لست أقول ولا أحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه إلا لما لا تلقى عالماً أبداً إلا قاله لك وحكاه عن من قاله كالظهر أربع، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا". [1]
= = = = = = = = = = = = = = = = = = == = = = == =
[1] ولذلك ترى ما نقلته عن الرازي - وهو من متأخري أصحابه - منسجم تماماً مع المعنى الذي يقرره الشافعي للإجماع، وهذا من الاطّراد الحسن بين أصول الإمام ومذاهب أتباعه من بعده.
ـ[محمدعبدالرحمن]ــــــــ[03 - عز وجلec-2009, مساء 10:44]ـ
أخي أبو عبدالله الغيثي هذا رد على بعض ما قلت
أخي عبدالله الغيثي قولكينبني على أن المرأة هل يجب عليها ستر وجهها، أو يجب غض البصر عنها، أو في المسألة قولان؟
قال القاضي عياض في حديث جرير قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة (فأمرني أن أصرف بصري). رواه مسلم.
قال العلماء رحمهم الله تعالى: وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي.
فأنت هنا تأتي بما هوغير مفهوم فكيف تستنتج أن هذا حجة من حديث جرير على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وتقول ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي فلم حصرته على الوجه ولما لم قل لا يجب أن تستر جسمها وعلى الرجل غض البصر.
قولكالمغني عقيب إنكار عمر رضي الله عنه على الأمة التستر: وقوله: (إنما القناع للحرائر) قال: ولو كان نظر ذلك محرمًا لما منع من ستره، بل أمر به، وكذلكفالمقصود حكم الحجاب للأمة و أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «رَأَى أمة سترت وَجههَا فَمنعهَا من ذَلِك، وَقَالَ: أتشتهين أَن تشبهي بالحرائر». وهذا دليل على ان الحجاب واجب على الحرائر وإن لم يكن كذلك لما ألزم الأمة بعدم التحجب والتشبه بهنا يعني كل الحرائر كانوا ساتري وجوههم
¥