ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[02 - عز وجلec-2009, مساء 06:36]ـ

الإجماع الذي أدين الله به هو الإجماع الذي قرر معناه الشافعي، وما قاله رحمه الله من أجمع وأحسن ما يبين الإجماع الذي تقوم به الحجة ولا يسع أحداً من علماء المسلمين مخالفته أو الجهل به. ومما قاله:

قال الشافعي في الرسالة: "لست أقول ولا أحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه إلا لما لا تلقى عالماً أبداً إلا قاله لك وحكاه عن من قاله كالظهر أربع، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا". (ص 534)

وقال أيضاً: "نعم بحمد الله، كثير في جملة من الفرائض التي لا يسع أحداً جهلها فذلك الإجماع هو الذي لو قلت فيه أجمع الناس لم تجد حولك أحداً يقول لك ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها". (جماع العلم 7/ 257)

ـ[القضاعي]ــــــــ[03 - عز وجلec-2009, صباحاً 12:55]ـ

أخي الكريم/ عبد الكريم بن عبد الرحمن

اعلم وفقك الله بأن الخلاف في كون الوجه عورة أو ليس بعورة , لا أثر له في حكم السفور ((كشف الوجه دائمًا)).

وذلك أن غاية هذا الخلاف خلاف حول العلة الموجبة لستر الوجه.

- فمن قرر أن الوجه عورة أوجب ستره كإيجاب ستر الصدر والظهر , فلا يباح كشفه إلا عند الضرورة , وفسر قوله تعالى {إلا ما ظهر منها} بالثياب.

- وأما من قرر أن الوجه ليس بعورة - وهو الراجح عندي - أوجب ستر الوجه , ولكنه رخص في كشفه للحاجة كالشهادة والخطبة والبيع والشراء , مع اعتبار حكمة التشريع لفريضة الحجاب وهو درء الفتنة , ولذلك ينصون على منع هذه الرخصة عند تحقق الفتنة , وهؤلاء يذهبون إلى أن المقصود بقوله تعالى {إلا ما ظهر منها} الوجه واليدان والخضاب والكحل.

وهذه صورة المسألة عند أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين , والفريقان متفقان على وجوب ستر الوجه عند البروز للرجال الأجانب.

فخلاف من خالف مبني على خطأ في فهم صورة الخلاف السابق , لذلك تجد ابن القطان والألباني رحمهم الله بحثا المسألة من جهة حديثية بحتة , واستكثروا بالنصوص الدالة على وجود أمرأة تكشف عن وجهها , مع ردهما لاتفاق أهل العلم على الفرق بين الحرائر والإماء.

وأما القاضي عياض فقد أخطأ في مسألة خصوصية أمهات المؤمنين , فأدخل فيها ستر الوجه وجعله عليهن واجب وعلى غيرهن ندب , وتابعه على هذا بعض المالكية ونص الرملي الشافعي على خطأ القاضي.

والأدلة من الكتاب والسنة تدل على هذا:

- تكاثرت الأدلة من الكتاب والسنة على إفتتان الرجال بالنساء , والواقع خير شاهد.

- العلة في تشريع الحجاب وجود الرجال مع النساء , والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا , فمتى وجدت المرأة في مكان فيه رجال , فيجب عليها الحجاب.

- الحكمة من هذا التشريع درء الفتنة المتمثلة في وجود الرجال مع النساء والأحاديث كثيرة في تقرير هذه الفتنة.

- أول ما نزل في تشريع فريضة الحجاب قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ...... ِ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .. الآية} [الأحزاب:53].

قال أنس رضي الله عنه: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش رضي الله عنها. خرّجه البخاري

وفي ذلك بيان علة التشريع وحكمته , ثم نزل التفصيل بعد ذلك.

- قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} وقد كان من أسباب نزولها ما أخرجه البخاري برقم (4517): حدثني زكرياء بن يحيى حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت سودة بعد ما ضُرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها , فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين. قالت فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا قالت: فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: (إنه قد

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015