ـ[انظيدحبي]ــــــــ[02 - عز وجلec-2009, صباحاً 12:05]ـ

يجب على من أراد إكمال النقاش تحرير ما يلي:

1 - العلة الموجبة لفريضة الحجاب؟

2 - حكم ستر الوجه أو كشفه داخل في تشريع الحجاب أم شُرع بنصوص مستقلة؟

بل عليه قبل ذلك أن يحرر النقل الذي ينقله، ويرجع إلى المصادر بنفسه ولا يتكل على نقل غيره وإن علت درجته واشتهر اسمه فكل يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا من عصمه الله، ولا عصمة إلا لنبيء، والله الموفق للصواب

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[02 - عز وجلec-2009, صباحاً 12:20]ـ

أخي القضاعي، جزاك الله خيرا. الإجماع الذي تلزم به الحجة في هذه المسألة - وهو بالمناسبة أصل النزاع بيننا - غير متحقق. لا يوجد في مسألتنا إجماع لا يسع أحد مخالفته بحيث يأثم ويُحكم بغلطه، لا يوجد. هذا أمر.

الأمر الآخر، مسألة كون إثبات عدم وجود إجماع أمر لا فائدة منه هو شيء غريب منك لأن الإجماع أصل تشريع، فإذا ألزمنا الناس بإجماع متوهم كان هذا إلزام بما لا يلزم، فلا نلزم الناس إلا بما كان حجة يأثم المخالف بمخالفتها أو المنازعة فيها. مثل قولهم "لا خلاف بين أهل العلم أن العاقلة هم العصبات" (العُدة، 2/ 248)، وغير ذلك.

الأمر الثالث هو حول قولك:

فأنت يا عبد الله الشهري عندك اعتقاد مطلق الجواز لكشف الوجه , وتذهب لتستدل له من هنا وهناك وهذا باطل يا أخي.

هل قلت أن هذا اعتقادي؟ أو هذا ما أدين الله به؟ سامحك الله كيف عرفت هذا؟ ترجيحي الشخصي في المسألة مختلف تماماً فتحريري للمسألة للإنصاف العلمي لا علاقة له بترجيحي الشخصي، لقد خلطت بين شيئين: اعتقادي بأن المسألة ليست محل إجماع، واعتقادي الشخصي أو الرأي الذي أذهب إليه شخصياً في مسألة كشف الوجه، وفي الجملة رأيي أن كشف الوجه جائز في أحوال ولا يجوز في أحوال، ولا أختار الإطلاق، وإن بينتُ أن هذا هو المفهوم من كلام بعض العلماء، فأنا أقرر ما يترتب على كلام بعض العلماء ولكني لا أتبناه ولا أذهب إليه بالضرورة.

وهذه الطريقة - أي بيان المسألة وتكييفها بحسب ما هي عليه بغض النظر عن الترجيح الشخصي للمجتهد - طريقة معروفة، بل لو لم تُسلك هذه الطريقة ووضع كل عالم رأيه فقط لضاع كثير من العلم، نعم كثير من العلم!

ـ[أبو عبد الله الغيثي]ــــــــ[02 - عز وجلec-2009, مساء 05:44]ـ

أراك قربت من الحق في المسألة , ولو أنك كثرت صور المسألة والنزاع هو حول صورة واحدة وهي التي نقل عليها الاتفاق ابن المبرد قوله " إذا برزت " وهي هي صورة المسألة التي نقل عليها الاتفاق إمام الحرمين بقوله " خروج النساء سافرات " وغيرهما من الفقهاء.

فالنزاع في السفور , وهو اعتقاد جواز كشف المرأة لوجهها دائما عند الرجال.

بل النزاع في معنى كلام الجويني وابن المبرد والجمع بين كلامهما وكلام غيرهما!!

وقولك ((فإما أن يحكم بخطأ نقل الاتفاق، وإما أن يجمع بينه وبين وجود القول بجواز كشف المرأة وجهها أمام الرجال))!

أقول: هذا صنيع من لم يفهم كلام أهل الفقه في الدين , وهو الذي يتسرع في رد أقوالهم أو زعم وجود التناقض بينها؟!

هذه صفة صاحب الصنيع، ولكن لماذا كان هذا صنيع من لم يفهم كلام أهل الفقه في الدين, ومن يتسرع في رد أقوالهم أو زعم وجود التناقض بينها؟!!

وقد استحسن نتيجة هذا الصنيع أحد الفضلاء حيث قال:

نعم، هذا منسجم جداً مع ما نقل من الإتفاق، والتوجيه بهذه الطريقه جمع حسن.

وقولك ((لا يلزم أن يكون وجه المنع؛ أن ستر الوجه واجب عليهن في ذاته، بل يحتمل أن يكون وجه المنع؛ أن فيه مصلحة عامة بسد باب الفتنة، كما أن وجوبه عليها يتجه إذا علمت نظر أجنبي إليها؛ لأن في بقاء كشفه إعانة على الحرام))!

أقول: هذا والله غلط , لأن التعليل بسد الذريعة باطل , لأن علة التشريع لفريضة الحجاب هي لسد ذريعة افتتان الرجال بالنساء وبالعكس , فالتحريم لذاته , وإنما دخلت الرخصة على الحكم الأصلي , فأباحت المحرم عند وجود المقتضي.

فالصواب أن الخلاف بين الفقهاء إنما هو في تقرير الرخصة وفيما تكون هذه الرخصة , وما عدا ذلك فالاتفاق منعقد على وجوب الحجاب على النساء في كامل البدن , عند وجود علته وهو وجودهن مع الرجال الأجانب.

ما يقال للجمع بين قولين مختلفين لا يلزم أن يكون موافقًا لما يراه الجامع بينهما؛ فوصف هذا الجمع بأنه قولي لا يصح.

والقول بأن: (التعليل بسد الذريعة باطل، لأن علة التشريع لفريضة الحجاب هي لسد ذريعة افتتان الرجال بالنساء وبالعكس، فالتحريم لذاته) متناقض!! وإن كان المراد معلومًا، وهو أن سد الذريعة هو علة التشريع، وليس مقتضى المصلحة، ولكن قائل هذا القول أخطأ في التعبير عن المراد!!!

كما أنه أخطأ في قول: (فالتحريم لذاته)؛ لأن ما كان محرمًا للذريعة؛ لا يقال: إن تحريمه لذاته؛ فهما متضادان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (15/ 419) عن تحريم النظر إلى وجه الأجنبية، وهو كتحريم كشف الوجه عليها في العلة: (الراجح في مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز، وإن كانت الشهوة منتفية؛ لكن لأنه يخاف ثورانها؛ ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية؛ لأنه مظنة الفتنة. والأصل أن كل ما كان سببًا للفتنة؛ فإنه لا يجوز؛ فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة. ولهذا كان النظر الذي قد يفضي إلى الفتنة محرمًا إلا إذا كان لحاجة راجحة؛ مثل نظر الخاطب والطبيب وغيرهما؛ فإنه يباح النظر للحاجة مع عدم الشهوة).

وقال ابن القيم في روضة المحبين ص 95: (ولما كان النظر من أقرب الوسائل إلى المحرم اقتضت الشريعة تحريمه، وأباحته في موضع الحاجة؛ وهذا شأن كل ما حرم تحريم الوسائل؛ فإنه يباح للمصلحة الراجحة).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015