استفسار بخصوص تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم

ـ[الأمل الراحل]ــــــــ[30 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 07:32]ـ

السلام عليكم ورحمة الله

في الحديث الصحيح: (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة).

ومعلوم أن الإنسان قد ركبت فيه الغريزة الجنسية، فإن استجاب لها فهو إنما يتسجيب لفطرته التي فطره الله عليها.

وفي المقابل نجد الإنكار الشديد من العلماء والمحدثين لشبهة يرددها المستشرقون ومَن تبعهم، في أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يعدد إلا لذاك ..

حتى بلغ بهم الإنكار إلى ذكر الأسباب التي دعت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الزواج بأكثر من امرأة وليس من ضمنها السبب ذاك!

فلم هذه الحساسية الشديدة تجاه هذا الأمر؟

وهل الزواج لأجل إعفاف النفس يعد عيبا؟

ألم تذكر لنا الروايات أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد؟!!

والآن في المجالس النسائية تجد مَن تنكر مشروعية التعدد، وتحرمه على من يطلبه لأجل ذاك ( .. )، وتشبيههن الرجل المعدد بـ الحيوان، لأنه لم يعدد إلا لإشباع الغريزة تلك، وهي بنظرهن غريزة حيوانية!

والتشنيع على مَن يعدد بفتيات صغيرات أو جميلات.

وحجتهم في ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعدد إلا لأسباب إنسانية بحتة، كأن تكون الزوجة أرملة أو مطلقة أو عاقر أو غيرها، المهم ألا يكون هدفه إشباع غريزته الجنسية.

سؤالي عن الأسباب التي دعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - للتعدد وهي من اجتهاد العلماء، ولماذا لم يذكر فيها السبب الطبيعي الذي يشترك فيه كل رجال المعمورة؟

وهل الرسول صلى الله عليه وسلم حالة خاصة؟ فكيف إذن نجمع بين هذا وما ورد في الحديث السابق ذكره وكذلك الحديث: (لكني أصوم وافطر وانام واتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني)؟

وهل لو عدد الرجل لإعفاف نفسه فقط، هل يكون مستنا بسنة النبي صلى الله عليه سلم؟

بارك الله فيكم.

ـ[محمد الجروان]ــــــــ[30 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 10:15]ـ

هذا جواب يا اختي الفاضله لاحد اسئلتك و هو الاسباب التي ذكرها العلماء من قبيل اجتهادهم و المرجع فتاوى الشبكة الاسلاميه

ذكر العلماء لجواز ذلك له صلوات الله وسلامه عليه حكماً عديدة جليلة، نوجز لك أهمها فيما يلي:

أولاً: الحكمة التعليمية التبليغية: وبيان ذلك أن الزوجة ألصق الناس بزوجها، وأعلمهم بحاله، وأجرؤهم على سؤاله، والزوج أيضاً أبوح لزوجته، وأكثر مصارحة لها في أمور كثيرة، وخاصة فيما يستحيا عادة من ذكره، فكان من الحكمة البالغة أن تكثر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لينقلن الخاص والعام من أقواله وأحواله وأفعاله التشريعية، ويسألنه عما لا يجرؤ غيرهن على أن يسأله عنه، ثم يبلغن ذلك للأمة، وقد حصل ذلك بالفعل، ومن تصفح دواوين السنة رأى أكبر شاهد على ذلك.

ثانياً: الحكمة الاجتماعية: وبيان ذلك أن زواجه بأكثر من أربع أتاح له الفرصة لتوثيق صلته ببطون قريش العديدة، مما جعل القلوب تلتف حوله، في إيمان وإكبار وإجلالاً فقد تزوج نسوة من قريش منهن بنتا وزيريه: أبي بكر وعمر.

ثالثاً: الحكمة السياسية: وهذه تتداخل وتتقاطع في بعض الحالات مع التي قبلها، فقد أتاح له زواجه بأكثر من أربع أن جمع عنده عدداً لا بأس به من بنات القادة، مما جعل له مكانة عند أهالي تلك النساء، إذ من العادة أن الرجل إذا تزوج من قبيلة أو بطن صار بينه وبين تلك القبيلة أو البطن قرابة بالمصاهرة، وذلك بطبيعته يدعوهم لنصرته وحمايته، ولا يخفى ما في ذلك من مصلحة الدعوة.

رابعاً: حكمة إظهار كمال خلقه كما وصفه ربه جل جلاله، حيث قال في شأنه (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ).

وبيان ذلك أنه جمع هؤلاء النسوة اللاتي هن من بطون شتى، وقد تربين في بيئات وحالات اجتماعية متفاوتة، إضافة إلى التفاوت الكبير في أعمارهن وارتباطاتهن الأسرية قبله، فمنهن الصغيرة البكر، ومنهم الكبيرة المسنة، ومنهن ذات الولد من غيره، ومنهن من كانت زوجة لرجل غني، ومنهن من كانت زوجة لرجل فقير، وآخر أمير، وآخر دون ذلك، فاستطاع صلوات الله وسلامه عليه بفضل الله تعالى عليه، ثم بما طبعه الله عليه من كمال خلقه، ورجاحة عقله، ورسوخ علمه وحلمه، وسعة صدره، وبالغ حكمته، استطاع بذلك أن يعطي كل واحدة منهن حقها ويعاملها حسب ما يليق بها، ويتناسب مع حالها، مع تحقيق كمال العدل بينهن، واستطاع أيضاً بذلك السلوك الرفيع، وتلك الإدارة الناجحة لهذه العلاقات الزوجية المتشعبة أن يحتوي كل ما من شأنه أن يكون سبباً لتأزم تلك الحياة الزوجية، وأن يمتص كل تلك الفوارق المشار إليها آنفاً لينسجم ذلك البيت الطيب المبارك الطهور في دعة واستقرار.

هذا في الوقت الذي يعجز فيه الواحد منا - إلا من رحم الله تعالى - أن يدير إدارة ناجحة بيتاً فيه امرأة واحدة قد بذل كل جهده في اختيارها على أسس كان يرجو من خلالها أن ينسجم معها، وتنسجم معه، ناهيك عن صاحب الاثنتين أو الثلاث أو الأربع.

ولا شك أن في تعامله صلوات الله وسلامه عليه - حسبما وصفنا - الأسوة الحسنة، والنموذج الأمثل لكل زوج مع زوجته مهما كان عمرها وحالتها الاجتماعية أو الثقافية.

وخلاصة ما نقوله للسائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصه ربه جل جلاله بأن أجاز له أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة، وقد حصل ذلك بالفعل، وأن ذلك كان لحكم بالغة، ومصالح ملموسة راجحة على خلاف ما يشيعه بعض المغرضين المضللين من أعداء الإسلام الذين يحاولون قلب الحقائق بجعلهم الدافع للنبي صلى الله عليه وسلم على التعدد هو دافع شهواني فقط، وغفل هؤلاء أو تغافلوا عن النظر في حال من تزوجهن، حيث كن نساء كبيرات السن كلهن ثيبات ما عدا عائشة رضي الله تعالى عنها.

فلو كان الدافع دافعاً شهوانياً بحتاً لتزوج الفتيات الأبكار التي كان يرشد إليهن غيره، حيث قال لجابر مثلاً: "هلا تزوجت بكراً تلاعبها وتلاعبك" والحديث في الصحيحين وغيرهما.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015