والمالكى والحنفى وتكلم معهم في اخراجه فاتفقوا على أنهم يشترطون فيه شروطا وأن يرجع عن بعض العقيدة فارسلوا إليه مرات فامتنع من الحضور اليهم واستمر على ذلك ولم يزل ابن تيمية فى الجب الى أن تشفع فيه مهنا أمير آل فضل فأخرج فى ربيع الأول فى الثالث والعشرين منه وأحضر إلى القلعة ووقع البحث مع بعض الفقهاء فكتب عليه محضر بانه قال أنا أشعرى ثم اجتمع جماعة من الصوفية عند تاج الدين بن عطاء فطلعوا فى العشر الاوسط من شوال إلى القلعة وشكوا من ابن تيمية أنه يتكلم في حق مشايخ الطريقة وأنه قال لا يستغاث بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم فاقتصى الحال أن أمر بتسييره الى الشام فتوجه على خيل البريد وكل ذلك والقاضى زين الدين ابن مخلوف مشتغل بالمرض وقد أشرف على الموت فبلغه سير ابن تيمية فراسل النائب فرده من نابلس وادعى عليه عند ابن جماعة وشهد عليه شرف الدين ابن الصابونى وقيل ان علاء الدين القونوى شهد عليه أيضا فاعتقل بسجن حارة الديلمة فى ثامن عشر شوال الى سلخ شهر صفر سنة 709 فنقل عنه أن جماعة يترددون اليه وأنه يتكلم عليهم فى نحو ما تقدم فأمر بنقله إلى الاسكندرية فنقل اليها فى سلخ صفر وكان سفره صحبة أمير مقدم ولم يمكن أحدا من جهته من السفر معه وحبس ببرج شرقى ثم توجه اليه بعض أصحابه فلم يمنعوا منه فتوجهت طائفة منهم بعد طائفة وكان موضعه فسيحا فصار الناس يدخلون اليه ويقرأون عليه ويبحثون معه فلم يزل إلى أن عاد الناصر الى السلطنة فشفع فيه عنده فأمر باحضاره فاجتمع به فى ثامن عشر شوال سنة 709 فأكرمه وجمع القضاة فأصلح بينه وبين القاضى المالكى فاشترط المالكى أن لا يعود فقال له السلطان قد تاب وسكن القاهرة وتردد الناس اليه إلى أن توجه صحبة الناصر إلى الشام بنية الغزو سنة 712 فوصل إلى دمشق وكانت غيبته منها أكثر من سبع سنين وتلقاه جمع كثير فرحا بمقدمه وكانت والدته إذ ذاك حية ثم قاموا عليه فى شهر رمضان سنة 719 بسبب قوله ان الطلاق الثلاث من دون تخلل رجعة بمنزلة طلقة واحدة ثم عقد له مجلس آخر فى رجب سنة 720 ثم حبس بالقلعة ثم أخرج فى عاشوراء سنة 721 ثم قاموا عليه مرة أخرى فى شعبان سنة 722 بسبب مسألة الزيارة واعتقل بالقلعة فلم يزل بها إلى أن مات فى ليلة الاثنين لعشرين من شهر القعدة سنة 738 بجامع دمشق وصار يضرب المثل بكثرة من حضر جنازته وأقل ما قيل فى عددهم أنهم خمسون ألفا قال ابن فضل الله لما قدم ابن تيمية على البريد الى القاهرة في سنة 700 حض أهل المملكة على الجهاد وأغلظ القول للسلطان والأمراء ورتبوا له كل يوم دينارا وطعاما فلم يقبل ذلك ثم قال حضر عنده شيخنا أبو حيان فقال ما رأت عيناى مثل هذا الرجل ومدحه بأبيات ذكر أنه نظمها بديهة منها (لما أتانا تقى الدين لاح لنا ... داع الى الله فرد ماله وزر) (على محياه سيماء الأولى صحبوا ... خير البرية نور دونه القمر) قال ثم دار بينهما كلام فجرى ذكر سيبويه فأغلظ ابن تيمية القول فى سيبويه فنافره أبو حيان وقطعه وصير ذلك ذنبا لا يغفر وسئل عن السبب فقال ناظرته فى شىء من العربية فذكرت له كلام سيبويه فقال ما كان سيبويه نبى النحو ولا كان معصوما بل أخطأ في الكتاب فى ثمانين موضعا ما تفهمها أنت فكان ذلك سبب مقاطعته إياه وذكره فى تفسيره البحر بكل سوء وكذلك فى مختصره النهر وقد ترجم له جماعة وبالغوا فى الثناء عليه ورثاه كثير من الشعراء وقال جمال الدين السرمدى في أماليه ومن عجائب زماننا فى الحفظ ابن تيميه كان يمر بالكتاب مرة مطالعة فينقش فى ذهنه وينقله فى مصنفاته بلفظه ومعناه وحكى بعضهم عنه أنه قال من سألنى مستفيدا حققت له ومن سألنى متعنتا ناقصته فلا يلبث ان ينقطع فأكفى مؤنته

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015