إلى مصر، فتعصب عليه بعض أركان الدولة وهو ((بيبرس الجاشنكير)) وانتصر له ركن آخر وهو الأمير سلار ثم آل أمره أن حبس فى خزانة البنود مدة ثم نقل فى صفر سنة (9) الى الإسكندرية ثم أفرج عنه وأعيد إلى القاهرة ثم أعيد إلى الاسكندرية ثم حضر السلطان الناصر من الكرك فاطلقه ووصل الى دمشق فى آخر سنة 712هـ وكان السبب في هذه المحنة أن مرسوم السلطان ورد على النائب بامتحانه فى معتقده لما رفع اليه من أمور تنكر فى ذلك فعقد له مجلس في سابع رجب فسئل عن عقيدته فاملى منها ثم أحضروا العقيدة التى تعرف بالواسطية فقرأ منها وبحثوا فى مواضع ثم اجتمعوا فى ثانى عشره وقرروا الصفى الهندى يبحث معه ثم أخروه وقدموا الكمال الزملكانى ثم انفصل الأمر على أنه أشهد على نفسه أنه شافعى المعتقد فاشاع أتباعه أنه انتصر فغضب خصومه ورفعوا واحدا من أتباع ابن تيمية الى الجلال القزوينى نائب الحكم بالعادلية فعزره وكذا فعل الحنفى باثنين منهم وفى ثانى عشر رجب قرأ المزى فصلا من الكتاب أفعال العباد للبخارى فى الجامع فسمع بعض الشافعية فغضب وقال نحن المقصودون بهذا ورفعوه الى القاضى الشافعى فأمر بحبسه فبلغ ابن تيمية فتوجه الى الحبس فأخرجه بيده فبلغ القاضى فطلع الى القلعة فوافاه ابن تيمية فتشاجرا بحضرة النائب فأمر النائب من ينادى أن من تكلم في العقائد فعل به كذا وقصد بذلك تسكين الفتنة ثم عقد له مجلس فى سلخ شهر رجب وجرى فيه من ابن الزملكانى وابن الوكيل مباحثة فقال ابن الزملكانى لابن الوكيل ما جرى على الشافعية قليل حيث تكون أنت رئيسهم، فظن القاضى ابن صصرى أنه يعرض به فعزل نفسه ثم وصل بربد من عند السلطان الى دمشق أن يرسلوا بصورة ما جرى فى سنة 698 ثم وصل مملوك النائب وأخبر أن بيبرس والقاضي المالكى قد قاما فى الانكار على ابن تيمية وأن الأمر قد اشتد على الحنابلة حتى صفع بعضهم ثم توجه القاضى ابن صصرى وابن تيمية صحبة البريد الى القاهرة ومعهما جماعة فوصلا فى العشر الأخيرة من رمضان وعقد مجلس فى ثانى عشرينه بعد صلاة الجمعة فادعى على ابن تيمية عند المالكى فقال هذا عدوى ولم يجب عن الدعوى فكرر عليه فأصر فحكم المالكى بحبسه فأقيم من المجلس وحبس في برج ثم بلغ المالكى أن الناس يترددون اليه فقال يجب التضييق عليه ان لم يقتل والا فقد ثبت كفره فنقلوه ليلة عيد الفطر الى الجب ولقد أحسن المترجم له رحمه الله بالتصميم على عدم الاجابة عند ذلك القاضى الجرىء الجاهل الغبى ولو وقعت منه الاجابة لم يبعد الحكم باراقة دم هذا الامام الذي سمح الزمان به وهو بمثله بخيل ولا سيما هذا القاضي من المالكية الذي يقال له ابن مخلوف فإنه من شياطينهم المتجرئين على سفك دماء المسلمين بمجرد أكاذيب وكلمات ليس المراد بها ما يحملونها عليه وناهيك بقوله أن هذا الامام قد استحق القتل وثبت لديه كفره ولا يساوى شعرة من شعراته بل لا يصلح لأن يكون شسعا لنعله وما زال هذا القاضى الشيطان يتطلب الفرص التى يتوصل بها الى إراقة دم هذا الامام فحجبه الله عنه وحال بينه وبينه والحمد لله رب العالمين ثم بعد هذا نودى بدمشق أن من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله خصوصا الحنابلة فنودى بذلك وقرىء المرسوم قرأه ابن الشهاب محمود فى الجامع ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها وأشهدوا على أنفسهم أنهم على معتقد الامام الشافعى وكان من أعظم القائمين على المترجم له الشيخ نصر المنبجى لأنه كان بلغ ابن تيمية أنه يتعصب لابن العربى فكتب اليه كتابا يعاتبه على ذلك فما أعجبه لكونه بالغ فى الحط على ابن العربى وكفره فصار هو يحط على ابن تيمية ويغرى بيبرس الذي يفرط فى محبة نصر وتعظيمه وقام القاضى المالكى المتقدم ذكره مع الشيخ نصر وبالغ فى أذية الحنابلة واتفق أن قاضى الحنابلة كان قليل البضاعة فى العلم فبادر الى اجابتهم فى المعتقد واستكتبوا خطه بذلك واتفق أن قاضى الحنفية بدمشق وهو شمس الدين ابن الجزرى انتصر لاين تيمية وكتب فى حقه محضرا بالثناء عليه بالعلم والفهم وكتب فيه بخطه ثلاثة عشر سطرا من جملتها أنه منذ ثلثمائة سنة ما رأى الناس مثله فبلغ ذلك ابن مخلوف فسعى فى عزل ابن الجزرى فعزل وقرر عوضه شمس الدين الأذرعى ثم لم يلبث الأذرعى أن عزل فى السنةالمقبلة وتعصب سلار لابن تيميه وأحضر القضاة الثلاثة الشافعى
¥