ولا يحرم الكلام قبل افتتاح الإمام الخطبة، وفي الجلوس بين الخطبتين، وإذا فرغ الإمام من الخطبة إلى أن يشرع في الصلاة، وبه قال أحمد.

وقال ابو حنيفة: يحرم الكلام في جميع هذه الأحوال كما يحرم في حال الخطبة وكما يحرم التنفل فيها.

وقال النووي في (روضة الطالبين ج2/ص28):

ويجوز الكلام قبل ابتداء الإمام بالخطبة وبعد الفراغ منهما. فأما في الجلوس بين الخطبتين فطريقان: قطع صاحب المهذب والغزالي بالجواز، وأجرى المحاملي وابن الصباغ وآخرون فيه الخلاف.

وقال في (كفاية الأخيار ج1/ص147):

ويجوز الكلام قبل الشروع في الخطبة، وبعد الفراغ منها، وقبل الصلاة، قال في المرشد: حتى في حال الدعاء للأمراء.

وفيما بين الخطبتين خلاف: وظاهر كلام الشيخ أنه لا يحرم، وبه جزم في المهذب والغزالي في الوسيط، نعم في الشامل وغيره إجراء القولين.

ثم هذا في الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم ناجز، فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا ندب على إنسان فأنذره أو علم ظالما يتطلب شخصا بغير حق كعريف الأسواق ورسل قضاة الرشا فلا يحرم بلا خلاف، وكذا لو أمر بمعروف أو نهى عن منكر فإنه لا يحرم قطعا وقد نص على ذلك الشافعي واتفق عليه الأصحاب.

قال ابن حزم في (المحلى ج5/ص72):

وَالْكَلاَمُ جَائِزٌ في جِلْسَةِ الإِمَامِ بين الْخُطْبَتَيْنِ، لأن الْكَلاَمَ بِالْمُبَاحِ مُبَاحٌ إلاَّ حَيْثُ مَنَعَ منه النَّصُّ، ولم يَمْنَعْ النَّصُّ إلاَّ من الْكَلاَمِ في خُطْبَةِ الإِمَامِ كما أَوْرَدْنَا قَبْلُ.

حدثنا محمد بن سَعِيدِ بن نَبَاتٍ، ثنا عبد اللَّهِ بن نَصْرٍ، ثنا قَاسِمُ بن أَصْبَغَ، ثنا ابن وَضَّاحٍ، ثنا مُوسَى بن مُعَاوِيَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عن جَرِيرِ بن حَازِمٍ، عن ثَابِتِ بن أَسْلَمَ الْبُنَانِيِّ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال: كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ من الْمِنْبَرِ يوم الْجُمُعَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ في الْحَاجَةِ فَيُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إلَى الْمُصَلَّى فَيُصَلِّي.

وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ: أنا عَلِيُّ بن زَيْدٍ، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَّا قَعَدَ على الْمِنْبَرِ يوم الْجُمُعَةِ قال له بِلاَلٌ: يا أَبَا بَكْرٍ. قال: لَبَّيْكَ. قال: أَعْتَقْتَنِي لِلَّهِ أَمْ لِنَفْسِك؟ قال أبو بَكْرٍ: بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى. قال: فَأْذَنْ لي أُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. فَأَذِنَ له فَذَهَبَ إلَى الشَّامِ فَمَاتَ بها رضي الله عنه.

وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ: عن بُرْدِ أبي الْعَلاَءِ، عن الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ قال: كَلاَمُ الإِمَامِ يَقْطَعُ الْكَلاَمَ. فلم يَرَ عُمَرُ الْكَلاَمَ يَقْطَعُهُ إلاَّ كَلاَمُ الإِمَامِ.

وَعَنْ سُفْيَانَ بن عُيَيْنَةَ، عن مِسْعَرِ بن كِدَامٍ، عن عِمْرَانَ بن مُوسَى، عن أبي الصَّعْبَةِ قال: قال عُمَرُ بن الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ يوم الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ على الْمِنْبَرِ: هل اشْتَرَيْت لنا وَهَلْ أَتَيْتنَا بهذا؟. يَعْنِي الْحَبَّ.

وَعَنْ هُشَيْمِ بن بَشِيرٍ، أخبرني محمد بن قَيْسٍ أَنَّهُ سمع مُوسَى بن طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللَّهِ يقول: رَأَيْت عُثْمَانَ بن عَفَّانَ جَالِسًا يوم الْجُمُعَةِ على الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَعُثْمَانُ يَسْأَلُ الناس عن أَسْعَارِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ.

وَعَنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ: كَلاَمُ الإِمَامِ يَقْطَعُ الْكَلاَمَ.

وَعَنْ عبد اللَّهِ بن عَوْنٍ قال لي حَمَّادُ بن أبي سُلَيْمَانَ في الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ الإِمَامُ يوم الْجُمُعَةِ: كَيْفَ أَصْبَحْت.

وَعَنْ عَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: لاَ بَأْسَ بِالْكَلاَمِ يوم الْجُمُعَةِ قبل أَنْ يَخْطُبَ الإِمَامُ وهو على الْمِنْبَرِ وَبَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ.

وَعَنْ قَتَادَةَ عن بَكْرِ بن عبد اللَّهِ الْمُزَنِيِّ مِثْلُهُ.

وَعَنْ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ عن إيَاسِ بن مُعَاوِيَةَ مِثْلُهُ.

وَعَنْ الْحَسَنِ: لاَ بَأْسَ بِالْكَلاَمِ في جُلُوسِ الإِمَامِ بين الْخُطْبَتَيْنِ.

وقالت الأحناف: يكره الكلام بينهما.

فلذلك عبر الأحناف بقولهم: أن الجلسة بين الخطبتين للإستراحة، فلذلك لو شاء الإمام خطب خطبة واحدة. [راجع المبسوط للسرخسي، والفتاوى الهندية، وغيرهما].

وقالت المالكية: يحرم الكلام بينهما.

قال الخرشي في (شرح مختصر خليل ج2/ص88):

الكلام يحرم بين الخطبتين كما يحرم في قيامهما. ابن عرفة: يجب استماعها والصمت لهما وبينهما.

وقال القرافي في (الذخيرة ج2/ص347):

قال المازري: ويجب الانصات بين الخطبتين.

وقال في (بلغة السالك ج1/ص335):

والإنصات ولو بين الخطبتين واجب.

هذا مجمل آراء أصحاب المذاهب الفقهية في المسألة، وهي واضحة لا تحتاج بيان، لكن يبقى مسألة وهي: الأخذ بالأحوط. فتنبهوا.

فإني لا أعتقد أن الجلسة بين الخطبتين قد تستغرق الوقت الكثير الذي يجعلني أصلا أفكر معه بالحديث والكلام. فالإحتياط أحسن في ذلك.

والله تعالى أعلم

بارك الله فيك اخي التميمي فقد جئت بمسك الختام المسألة ليس فيها نص واضح و لا تحتاج المذاكرة كثيرا فجلوس الامام لا يتعدى دقيقة فمن اراد الأخد بالأحوط فهو احسن و من اخد بالجواز فذلك قول كبار علماء الشافعية و الحنابلة و الأمر فيه سعة للجميع

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015