وَعَنْ سُفْيَانَ بن عُيَيْنَةَ، عن مِسْعَرِ بن كِدَامٍ، عن عِمْرَانَ بن مُوسَى، عن أبي الصَّعْبَةِ قال: قال عُمَرُ بن الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ يوم الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ على الْمِنْبَرِ: هل اشْتَرَيْت لنا وَهَلْ أَتَيْتنَا بهذا؟. يَعْنِي الْحَبَّ.

وَعَنْ هُشَيْمِ بن بَشِيرٍ، أخبرني محمد بن قَيْسٍ أَنَّهُ سمع مُوسَى بن طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللَّهِ يقول: رَأَيْت عُثْمَانَ بن عَفَّانَ جَالِسًا يوم الْجُمُعَةِ على الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَعُثْمَانُ يَسْأَلُ الناس عن أَسْعَارِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ.

وَعَنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ: كَلاَمُ الإِمَامِ يَقْطَعُ الْكَلاَمَ.

وَعَنْ عبد اللَّهِ بن عَوْنٍ قال لي حَمَّادُ بن أبي سُلَيْمَانَ في الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ الإِمَامُ يوم الْجُمُعَةِ: كَيْفَ أَصْبَحْت.

وَعَنْ عَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: لاَ بَأْسَ بِالْكَلاَمِ يوم الْجُمُعَةِ قبل أَنْ يَخْطُبَ الإِمَامُ وهو على الْمِنْبَرِ وَبَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ.

وَعَنْ قَتَادَةَ عن بَكْرِ بن عبد اللَّهِ الْمُزَنِيِّ مِثْلُهُ.

وَعَنْ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ عن إيَاسِ بن مُعَاوِيَةَ مِثْلُهُ.

وَعَنْ الْحَسَنِ: لاَ بَأْسَ بِالْكَلاَمِ في جُلُوسِ الإِمَامِ بين الْخُطْبَتَيْنِ.

وقالت الأحناف: يكره الكلام بينهما.

فلذلك عبر الأحناف بقولهم: أن الجلسة بين الخطبتين للإستراحة، فلذلك لو شاء الإمام خطب خطبة واحدة. [راجع المبسوط للسرخسي، والفتاوى الهندية، وغيرهما].

وقالت المالكية: يحرم الكلام بينهما.

قال الخرشي في (شرح مختصر خليل ج2/ص88):

الكلام يحرم بين الخطبتين كما يحرم في قيامهما. ابن عرفة: يجب استماعها والصمت لهما وبينهما.

وقال القرافي في (الذخيرة ج2/ص347):

قال المازري: ويجب الانصات بين الخطبتين.

وقال في (بلغة السالك ج1/ص335):

والإنصات ولو بين الخطبتين واجب.

هذا مجمل آراء أصحاب المذاهب الفقهية في المسألة، وهي واضحة لا تحتاج بيان، لكن يبقى مسألة وهي: الأخذ بالأحوط. فتنبهوا.

فإني لا أعتقد أن الجلسة بين الخطبتين قد تستغرق الوقت الكثير الذي يجعلني أصلا أفكر معه بالحديث والكلام. فالإحتياط أحسن في ذلك.

والله تعالى أعلم

ـ[التقرتي]ــــــــ[02 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 01:22]ـ

نعم أحبتي، المسألة خلافية، فلا يستدعي الأمر كل هذا التشنج.

على أن الإختلاف حاصل في أوجه المذاهب، لا في أصولها، فليس في المسألة نص صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين الحكم فيها.

فعليه أحبتي:

قال الحنابلة، والشافعية، في المشهور عنهم جميعا، والظاهرية، بإباحة الكلام في جلوس الإمام بين الخطبتين، ولا حرج في ذلك.

قال في (الإنصاف للمرداوي ج2/ص417):

ظَاهِرُ قَوْلِهِ: (وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ): أَنَّ الْكَلَامَ يَجُوزُ بين الْخُطْبَتَيْنِ إذَا سَكَتَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكَلَامَ بَيْنَهُمَا يُبَاحُ، وهو أَحَدُ الْوُجُوهِ. قال الْمَجْدُ: هذا عِنْدِي أَصَحُّ وَأَقْيَسُ. وَقَدَّمَ ابن رَزِينٍ الْجَوَازَ؛ قال: لِأَنَّهُ ليس بِخَاطِبٍ.

وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ؛ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي. قَالَهُ في مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.

وَأَطْلَقَهُنَّ في الْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي. وَأَطْلَقَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ في الْفَائِقِ. قال في الرِّعَايَتَيْنِ: في كَرَاهَتِهِ بين الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ. قال في الْحَاوِيَيْنِ: وفي الْكَلَامِ بين الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ وفي إبَاحَتِهِ في الْجُلُوسِ بين الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ.

وقال ابن قدامة في (المغني ج2/ص87):

فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل أن يكون جائزا؛ لأن الإمام غير خاطب ولا متكلم، فأشبه ما قبلها وبعدها. وهذا قول الحسن.

ويحتمل أن يمنع منه؛ وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق؛ لأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس.

وقال البهوتي في (كشاف القناع ج2/ص47):

ولا بأس بالكلام بين الخطبتين إذا سكت؛ لأنه لا خطبة حينئذ ينصت لها.

وقال الشاشي في (حلية العلماء ج2/ص229):

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015