فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفى به عن المسائل الآتية.

" المسألة الأولى": عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه و سلم،وهجرته،وغير ذلك مما ذكرتم في كتابكم.

والجواب:

الحمد لله ـ لم يكن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه و سلم مشروعاً ولا معروفاً لدى السلف الصالح y ، ولم يفعلوه مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، فهم أحق بالخير وأشد محبة للرسول صلى الله عليه و سلم وأبلغ تعظيماً له، وهم الذين هاجروا معه وتركوا أوطانهم وأموالهم وأهليهم،وجاهدوا معه حتى قتلوا دونه،وفدوه بأنفسهم وأموالهم y وأرضاهم، فلما كان غير معروف لدى السلف الصالح ولم يفعلوه وهم القرون المفضلة دل على أنه بدعة محدثة، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر t أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول:" أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " وروى أصحاب السنن عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:" فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمة الجامعة من رسول الله صلى الله عليه و سلم الكلية وهي قوله:" كل بدعة ضلالة" بسلب عمومها، وأن يقال ليست كل بدعة ضلالة فإن هذا إلى مشاقة الرسول أقرب منه إلى التأويل،وقال: إن قصد التعميم المحيط ظاهر من نص الرسول صلى الله عليه و سلم بهذه الكلمة الجامعة فلا يعدل عن مقصوده.

فتاوى العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله –

س: هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد؟ واختلفنا فيه، قيل: بدعة حسنة، وقيل: بدعة غير حسنة؟

ج: ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه و سلم في ليلة 12 من ربيع الأول ولا في غيرها، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام؛ لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه و سلم وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه وتعالى ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، فعلم أنه بدعة، وقد قال صلى الله عليه و سلم: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته، وفي رواية مسلم - وعلقها البخاري جازما بها -: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " , والاحتفال بالموالد ليس عليه أمره صلى الله عليه و سلم بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة: " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " رواه مسلم في صحيحه، وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد: "وكل ضلالة في النار ".

ويغني عن الاحتفال بمولده صلى الله عليه و سلم تدريس سيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد

وغير ذلك، ويدخل في ذلك بيان ما يتعلق بمولده صلى الله عليه و سلم وتاريخ وفاته من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله ولم يقم عليه دليل شرعي.

والله المستعان ونسأل الله تعالى لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة. "

س148: يقول السائل: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟ وهل يعذب فاعله إذا مات وهو على هذه الصورة؟

الجواب: المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به; لا مولد النبي صلى الله عليه و سلم ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015