رابعاً: للمصلحة المرسلة شروط وهى:
ألا يخالف الحكم المثبت بها نصا شرعياً، ومنها: عدم إضافة عبادة جديدة أو ركن أو شرط ... أو زيادة أو نقص في مقدر شرعي، ومنها: أن يكون حصول المصلحة بالحكم مقطوعا به أو غالبا على الظن ... وأن يكون الحكم المبني على المصلحة المرسلة عاما للأمة فإذا كان لمصلحة فئة دون أخرى فإنه يعتبر باطلا.
تاسعاً: في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سنة في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها))
إذا كان معنى الحديث كما هو متعارف أن من سن في الإسلام سنة حسنة أي أحيا سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم إذن فعلى هذا الأساس نُكمل شرح الحديث - على أنه ليس من المعقول أنه تشرح حديثاً على قاعدة ثم تغيير القاعدة لشرح باقي هذا الحديث - فمن سن سنة سيئة أي أحيا سنة سيئة لرسول الله!! هل رسول الله له سنة سيئة حتى نحييها؟؟!!، حاشاه عن ذلك.
إذن فليس هذا هو الشرح الصحيح وإنما لو قلنا أن من أحدث أو سن سنة حسنة في الدين بعموم اللفظ فله أجرها وأجر من عمل بها وبالتالي من سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وإن المولد النبوي من السنن الحسنة كما ذُكر آنفاً .. والله أعلم.
فأقول لك:
إن المراد بالحديث العمل بما ثبت من السنة النبوية وذلك لوجهين:
أحدهما: أن السبب الذي لأجله جاء الحديث هو الصدقة المشروعة؛ بدليل ما في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر.
فقمص وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) والآية التي في سورة الحشر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18) "
وبعد: تصدق رجل؛ من ديناره، من درهمه،من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره" حتى قال:"ولو بشق تمرة" قال: فجاءه رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها؛ بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من سن في الإسلام سنة حسنه؛ فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء "
فتأملوا أين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من سن سنة حسنة " و "من سن سنة سيئة"، فدل على أن السنة ها هنا مثل ما فعل ذلك الصحابي، وهو العمل بما ثبت كونه سنة وان الحديث مطابق لقوله في الحديث الآخر "من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي" الحديث إلى قوله "ومن ابتدع بدعة ضلالة"، فجعل مقابل تلك السنة الابتداع، فظهر أن السنة الحسنة ليست بمبتدعة.
والوجه الثاني من وجهي الجواب:
أن قوله:" من سن سنة حسنة" و"من سن سنة سيئة" لا يمكن حمله على الاختراع من أصل؛ لأن كونها حسنة أو سيئة لا يعرف إلا من جهة الشرع؛ لان التحسين والتقبيح مختص بالشرع لا مدخل للعقل فيه، وهو مذهب جماعة أهل السنة
وتبقى السنة السيئة منزلة على المعاصي التي ثبت بالشرع كونها معاصي؛ كالقتل المنبه عليه في حديث ابن آدم حيث قال عليه السلام:"لأنه أول من سن القتل" وعلى البدع لأنه قد ثبت ذمها والنهي عنها بالشرع كما تقدم ... فقد عاد الحديث والحمد لله حجة على أهل البدع من جهة لفظه وشرح الأحاديث الأخر له. "
عاشراً:أتعرف أخي الكريم ما قاله علماؤنا في مثل هذا الاحتفال؟
¥