وهذا الكلام كله التماس للخطابي، وإلا ظاهر كلامه غير -يعني غير- موفق بالنسبة لتعريف الحديث الحسن، أو فيه غموض ظاهر. نعم.

تعريف الذهبي للحديث الحسن

فأقول الحسن: ما ارتقى عن درجة الضعيف، ولم يبلغ درجة الصحة.

--------------------------------------------------------------------------------

وهذا الكلام من الحافظ الذهبي -رحمه الله- من أن "الحسن: ما ارتقى عن درجة الضعيف، ولم يبلغ درجة الصحة". هذه العبارة تشمل الحديث الحسن لذاته والحسن لغيره في ظاهرها، ولكن مراد المؤلف به: الحسن لذاته، لا الحسن لغيره كما يأتي في التخيير بعده.

فقوله هنا: "ما ارتفع عن درجة الضعيف، ولم يصل إلى درجة الصحيح". الحديث الحسن لغيره ارتفع بتعدد طرقه عن الضعيف، ولم يبلغ درجة الصحيح، وكذلك الحسن، بخفة ضبط الرجل الذي رواه، نزل عن درجة الصحيح وارتفع عن درجة الضعيف، ولكن المراد بهذه الجملة من المؤلف: ما يبينه بعدها للتخيير بين إطلاق هذا الاسم على أحد المسميين: المذكور هذا، والآتي بعده. نعم.

تعريف الذهبي للحديث الحسن-تابع

وإن شئت قلت: "الحسن: ما سلم من ضعف الرواة" فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح.

--------------------------------------------------------------------------------

هذا الكلام يبين لك أن المراد بتعريف المؤلف هنا: الحسن لذاته؛ لأن -أصلا- الحسن لغيره في الأصل رواته فيهم ضعف، أو الإسناد فيه ضعف، فقوله: "ما سلم رواته من الضعف" معناه: أنهم ارتقوا عن درجة الضعف، لكنهم لم يبلغوا درجة الصحيح. وهذه صفة الحديث الحسن، فتقوم هذه العبارة بتخيير المؤلف، مبينة أن مراده بهذا الكلام كله في تعريفه للحديث الحسن، في هذا المنهج يكون المراد: الحسن لذاته، فإن الحسن لذاته عند الإمام الذهبي -رحمه الله-: "هو ما ارتفع عن درجة الضعيف ولم يبلغ درجة الصحيح". وهذا -أيضا- غير ظاهر، هذا غير ظاهر. نعم.

تعريف الذهبي للحديث الحسن-تابع

وحينئذ يكون الصحيح مراتب كما قدمناه، والحسن ذا رتبة دون تلك المراتب، فجاء الحسن -مثلا- في آخر مراتب الصحيح.

--------------------------------------------------------------------------------

يعني هذا الكلام من المؤلف -رحمه الله-: إما أن نقول: "إن الحديث ثلاثة أقسام" ونجعل الحديث الحسن قسما متوسطا بين الضعيف والصحيح، أو نقول: "إن الحديث قسمان: صحيح وضعيف، والحسن هو المرتبة الدنيا من الصحيح" فيكون عندنا المراتب الثلاث: الأول التي مرت معنا في الحديث الصحيح، نجعل هناك مرتبة دون الثالثة وهي المرتبة الرابعة، والتي سيذكر أمثلتها في الحديث الحسن، هذه نسميها حديثا صحيحا، لكن هو أدنى درجات الصحيح، يكون أدنى درجات الصحيح، فإما أن نجعل الحديث الحسن قسما، وإما يعني قسما من الصحيح، أو نجعله قسيما للصحيح، بمعنى أن نجعله قسما ثالثا من أقسام الأحاديث. نعم.

أول من قسم الحديث بالحسن

وأما الترمذي: فهو أول من خص هذا النوع باسم الحسن.

--------------------------------------------------------------------------------

قوله: "وأما الترمذي فهو أول من خص هذا النوع باسم الحسن". هذه العبارة استدركها أهل العلم، فالترمذي -رحمه الله- لم يكن أول من اخترع هذا الاسم، ولا أول من خصص نوعا من الأنواع بهذا الاسم، بل سبقه إلى ذلك أئمة: كالإمام البخاري، وهذا موجود في كتاب "العلل الكبير" موجود إطلاق الإمام البخاري على جملة من الأحاديث بأنها حسنة، وكذلك شيخ البخاري علي بن النديم -رحمه الله-، وكذلك يزيد بن هارون، وآخرون من أهل العلم، أطلقوا على بعض الأحاديث بأنها حسنه، فقوله:

"أول من خص هذا النوع بهذا الاسم". هذا فيه يعني العبارة فيها نوع تجوز كبير، والعبارة الصحيحة هي عبارة ابن الصلاح، المؤلف اختصر هذا الكتاب من مختصره؛ لأنه -كما تقدم- المؤلف اختصر الكتاب من كتاب "الافتراق" لابن دقيق العيد، وابن دقيق العيد اختصر كتابه "الاصطلاح من علوم الحديث" لابن الصلاح، وعبارة ابن الصلاح أدق وأحسن وأوفق وأسلم من الاعتراض، من عبارة الحافظ الذهبي؛ لأن ابن الصلاح -رحمه الله- ذكر أن أول من نوه بالحديث الحسن أو بهذا الاسم -نوه بهذا الاسم- هو الإمام الترمذي، وذكر أنه يوجد متفرقات من هذا الإطلاق في كلام شيوخ الذهبي، وشيوخ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015