ـ[مصطفى أبو محمد]ــــــــ[23 - 04 - 07, 06:44 م]ـ

11 - الحاجة إلى حفظ السنةالحاجة إلى حفظ السنة

كل من علم أن محمدا صلى الله عليه وآله و سلم خاتم الأنبياء، وأن شريعته خاتمة الشرائع و الحياة الأبدية في اتباعه: يعلم أن الناس أحوج إلى حفظ السنة منهم إلى الطعام والشراب.

ـ[مصطفى أبو محمد]ــــــــ[23 - 04 - 07, 06:44 م]ـ

12 - وجوب معرفة أحوال الرجالوجوب معرفة أحوال الرجال

قد وقعت الرواية ممن يجب قبول خبره، و ممن يجب رده، و ممن يجب التوقف فيه، و هيهات أن يعرف ما هو من الحق الذي بلغه خاتم الأنبياء عن ربه عز و جل، و ما هو الباطل الذي يبرأ عنه الله و رسوله، إلا بمعرفة أحوال الرواة.

وهكذا الوقائع التاريخية، بل حاجتها إلى معرفة أحوال رواتها أشد، لغلبة التساهل في نقلها. على إن معرفة أحوال الرجال هي نفسها من أهم فروع التاريخ. و إذا كان لا بد من معرفة أحوال الرواة، فلا بد من بيانها، بأن يخبر كل من عرف حال راو بحاله ليعلمه الناس. و قد قامت الأمة بهذا الفرض كما ينبغي.

ـ[مصطفى أبو محمد]ــــــــ[23 - 04 - 07, 06:45 م]ـ

13 - أول من تكلم بأحوال الرجالأول من تكلم بأحوال الرجال

أول من تكلم في أحوال الرجال القرآن، ثم النبي صلى الله عليه و آله وسلم، ثم أصحابه. و الآيات كثيرة في الثناء على الصحابة إجمالا، و ذم المنافقين إجمالا، و وردت آيات في الثناء على أفراد معينين من الصحابة – كما يعلم ممن كتب الفضائل – و آيات في التنبيه على نفاق أفراد معينين، و على جرح أفراد آخرين. وأشهر ما جاء في هذا قوله تعالى: {إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات 6] نزلت في رجل بعينة، كما هو معروف في موضعه، وهي مع ذلك قاعدة عامة.

ـ[مصطفى أبو محمد]ــــــــ[23 - 04 - 07, 06:46 م]ـ

14 - أحاديث الفضائلأحاديث الفضائل

وثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث كثيرة في الثناء على أصحابه جملة، و على أفراد منهم معينين، معروفة في كتب الفضائل، و أحبار أحر في ذم بعض الفرق إجمالا، كالخوارج، و في تعيين المنافقين و ذم أفراد معينين، كعيينة بن حصن، و الحكم بن أبي العاص. وثبتت آثار كثيرة عن الصحابة في الثناء على بعض التابعين، و آثار في جرح أفراد منهم.

ـ[مصطفى أبو محمد]ــــــــ[23 - 04 - 07, 06:46 م]ـ

15 - التابعون والجرح و التعديلالتابعون والجرح و التعديل

وأما التابعون، فكلامهم في التعديل كثير، ولا يروى عنهم من الجرح إلا القليل، و ذلك لقرب العهد بالسراج المنير – عليه و على آله افضل الصلاة و التسليم -، فلم يكن أحد من المسلمين يجترئ على الكذب على الله ورسوله. و عامة المضعفين من التابعين إنما ضعفوا للمذهب، كالخوارج أو لسوء الحفظ أو للجهالة.

ثم جاء عصر أتباع التابعين عما بعده، فكثر الضعفاء، و المغفلون، و الكذابون، و الزنادقة، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة و تزييف ما لا يثبت، فلم يكن مصر من أمصار المسلمين إلا و فيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة، و يختبرون أحوالهم و أحوال رواياتهم، و يتتبعون حركاتهم و سكناتهم، و يعلنون للناس حكمهم عليهم.

ـ[مصطفى أبو محمد]ــــــــ[23 - 04 - 07, 06:47 م]ـ

16 - كتب الرجال

كتب الرجال

استمر ذلك إلى القرن العاشر، فلا تجد في كتب الحديث اسم راو إلا وجدت في كتب الرجال تحقيق حاله، و هذا مصداق الوعد الإلهي – قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟؟ قال: تعيش لها الجهابذة، و تلا قول الله سبحانه و تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر 9].

ـ[مصطفى أبو محمد]ــــــــ[23 - 04 - 07, 06:48 م]ـ

17 - الرحلة لتحقيق العلمالرحلة لتحقيق العلم

و كان نشاط الأئمة في ذلك آية في من الآيات؛ فمن أمثلة ذلك: قال العراقي في شرح (مقدمة ابن صلاح) روينا عن مؤمل أنه قال: حدثني شيخ بهذا الحديث – يعني حديث فضائل القرآن سورة سورة – فقلت للشيخ: من حدثك؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي، فصرت إليه، فقلت: من حدثك؟ فقال: حدثني شيخ بواسط، وهو حي؛ فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بعبادان، فصرت إليه، فأخذ بيدي، فأدخلني بيتا، فإذا فيه قوم من المتصوفة / و معهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، فقلت: يا شيخ من حدثك؟ فقال: لم يحدثني أحد، و لكننا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. لعل هذا الرجل قطع نحو ثلاثة أشهر مسافرا لتحقيق رواية هذا الحديث الواحد.

ـ[مصطفى أبو محمد]ــــــــ[23 - 04 - 07, 06:49 م]ـ

18 - طرق اختبار الرواةطرق اختبار الرواة

للأئمة في اختبار الرواة؛ منها: النظر في حال الراوي في المحافظة على الطاعات و اجتناب المعاصي، و سؤال أهل المعرفة به.

قال الحسن بن صالح بن يحيى: كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه، حتى يقال: أتريدون أن تزوجوه؟؟.

و منها أن يحدث أحاديث عن شيخ حي، فيسأل الشيخ عنها. مثاله: قول شعبة: قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي سبعة أحاديث، فسألت الحكم عنها؟ فقال: ما سمعت منها شيئا.

و منها أن يحدث عن شيخ قد مات، فيقال للراوي: متى ولدت؟ و متى لقيت هذا الشيخ؟ و أين لقيته؟ ثم يقابل بين ما يجيب به و بين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه و محل إقامته و تواريخ تنقله. و مثاله: ما جاء عن عفير بن معدان أن عمر بن موسى بن وجيه حدث عن خالد بن معدان، قال عفير: فقلت له في أي سنه لقيته؟ قال سنة ثمان و خمسين و مائة، في غزاة أرمينية. قلت اتق الله يا شيخ، لا تكذب، مات خالد سنة أربع و خمسين و مائة، أزيدك أنه لم يغز أرمينية.

ومنها: أن يسمع من الراوي أحاديث عن مشايخ قد ماتوا، فتعرض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ، فينظر: هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد و نقص؟ فتجدهم يقولون في الجرح (ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه (،) في حديثه مناكير (،) يخطئ و يخالف) ... و نحو ذلك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015