ـ[مصطفى أبو محمد]ــــــــ[23 - 04 - 07, 06:41 م]ـ
7 - أهل الحديث
أهل الحديث
هم أهل السنة والجماعة , وهم السلف رضي الله عنهم , ويرمز إليهم لأنهم رأس الناس , وسلفهم في كل خير , ومن تبعهم ونحا نحوهم؛ كان منهم وهو معهم؛ إذ لا ينفصل الجسد عن الرأس , ولعلّ أخصّ أوصاف أهل الحديث , أنهم يحتجّون بفهم سلف الأمّة؛ الصحابة , والتابعين لهم بإحسان، ويستندون في ذلك إلى قوله تعالى: {وَمَنْ يُشاَقِقِ الرّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَاتَبَيّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَاتَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسآءتْ مَصِيراً} [النساء: 115]
فقد عد سبحانه اتباع غير سبيل المؤمنين - الصحابة ومن نحا نحوهم - ممن تولاه الله ما تولى , ومأواه جهنم , وساءت مصيرا.
والمقصود بالمؤمنين , هم: الصحابة , ومن سار على هديهم , وتبعهم إلى قيام الساعة , ومن أولى بهذا من أهل الحديث والأثر.
عَنْ ثَوْبَانَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ , لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ , حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ , وَهُمْ كَذَلِكَ. (6) ( http://www.salahmera.com/modules.php?name=Tutoriaux&rop=tutoriaux&did=26#( 6))
قال يزيد بن هارون رحمه الله , شارحاً الحديث: (إن لم يكونوا أصحاب الحديث، فلا أدري من هم؟) (7) ( http://www.salahmera.com/modules.php?name=Tutoriaux&rop=tutoriaux&did=26#(7 )) ، وقال بمثله الإمام أحمد أيضاً (8) ( http://www.salahmera.com/modules.php?name=Tutoriaux&rop=tutoriaux&did=26#(8 ))، وعلي بن المديني ورواه البخاري (9) ( http://www.salahmera.com/modules.php?name=Tutoriaux&rop=tutoriaux&did=26#( 9)).
قال الشافعي رحمه الله:
إذا رأيت رجلاً من أصحابِ الحديث , فكأني رأيتُ رجلاً من أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم , جزاهم اللهُ خيراً , هم حفظوا لنا الأصل , فلهم علينا الفضل. (10) ( http://www.salahmera.com/modules.php?name=Tutoriaux&rop=tutoriaux&did=26#( 10))
وقال: عليكم بأصحاب الحديث , فإنهم أكثر الناس صواباً. (11) ( http://www.salahmera.com/modules.php?name=Tutoriaux&rop=tutoriaux&did=26#(11 ))
وعن يزيد بن هارون , قال: قلت لحماد بن زيد: هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن قال: نعم , الله يقول: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)} [سورة التوبة: 122] (12) ( http://www.salahmera.com/modules.php?name=Tutoriaux&rop=tutoriaux&did=26#( 12))
فنتبين من هذا أن الفرقة الناجية , هم: السواد الأعظم من المسلمين؛ الذين ساروا على منهج الصحابة رضي الله عنهم , ومن تبعهم إلى يوم القيامة؛ من العلماء , و العباد , و الدعاة , و المجاهدين , وعوام الناس على مختلف طبقاتهم , فمن سار على هذا المنهج و لم يشذ؛ فهو منهم إن شاء الله تبارك وتعالى.
وستبقى هذه الطائفة , كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تدعو إلى الحق والخير , وتأمر بالمعروف , وتنهى عن المنكر , وتدحض البدع والشبهات المضللة بالحجج والبراهين , وتجاهد الباطل حسب استطاعتها باليد و اللسان و القلب، فعلى المؤمن الثبات على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في عقيدته وعبادته و أخلاقه , و عليه الأخذ بسنة نبيه و الإقتداء بأمره و مجانبة الأهواء و المعاصي و البدع , ثم الدعوة إلى الحق و بذل ما يستطيعه في نصرة دينه , ليلحق بمن سلف , فهم كانوا مفاتيح الحق , مغاليق الشر , فكم من جاهل علَّموه , و من ضال قد ردوه , و هم مصابيح الهدى و النور الذي بهم يستضاء و يقتدى.
¥