قال تعالى {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ}
ـ[أبو القاسم البيضاوي]ــــــــ[02 - 07 - 10, 02:01 ص]ـ
http://muslm.net/cgi-bin/showflat.pl?رضي الله عنهoard=islam&Number=80291
بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------------------------------------------------------
هذا الموضوع قد أثار جدلاً واسعاً مؤخراً. وهو قائم على قضية رواية أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه. وقد قمت بجمع ما أراه ملخصاً لحال الرجل، وقمت بتتبع بعض مروياته مما أنكره عليه العلماء. ولم أستوعب الأقوال كلها. كما أني أشير في أول المطاف أن الموضوع خلافي وأن العلماء اختلفوا في قبول رواياته.
--------------------------------------------------------------------------------
أبو الزبير (محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي) ثقة (على الأرجح) لكنه يدلّس عن الضعفاء في حديث جابر ?. فما كان منه في صيغة العنعنة من غير طريق الليث فهو ضعيف.
وتدليس أبو الزبير ثابتٌ معروفٌ عنه مشهور، يعترف به. والتدليس هو إسقاط الراوي بينه وبين شيخه جابر ?، مع أنه سمع منه بعض الأحاديث القليلة. روى العقيلي وابن عدي وابن حزم عن سعيد بن أبي مريم قال حدثنا الليث بن سعد قال: إن أبا الزبير دفع إلي كتابين. فقلت في نفسي لو سألته: أسمع هذا كله من جابر؟ فرجعت إليه فقلت: «هذا كله سمعته من جابر؟». فقال: «منه ما سمعته، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه». فقلت له: «أَعْلِم لي على ما سمعت». فأعْلَمَ لي على هذا الذي عندي. (ولعلّ تلك الأحاديث التي سمعها منه هي 27 حديث). قال ابن حزم: «فكل حديث لم يقل فيه أبو الزبير أنه سمعه من جابر، أو حدثه به جابر، أو لم يروه الليث عنه عن جابر، فلم يسمعه من جابر بإقراره. ولا ندري عمن أخذه. فلا يجوز الاحتجاج به».
والقصة رواها الفسوي في المعرفة (1\ 166) مختصرة جداً عن الليث بن سعد قال: «جئت أبا الزبير فأخرج إلينا كتاباً، فقلت: "سماعُك من جابر؟ ". قال: "ومن غيره". قلت: "سماعَك من جابر". فأخرج إليّ هذه الصحيفة». فقد أخرج أبو الزبير في أول الأمر كتاباً كاملاً. فلما طالبه الليث بما سمعه فقط، أخرج صحيفة فقط من أصل الكتاب. فهذا يدل على أن غالب ما رواه عن جابر إنما دلسه ولم يسمعه. وقد أخرج مسلمٌ وحده من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر 22 حديثاً. وأخرج بهذه الترجمة بعض أصحاب السنن خمسة أخرى (إن صح الإسناد لليث). فهي 27حديثاً فقط.
وقد قال الليث: «فقلت له: "أَعْلِم لي على ما سمعت". فأعْلَمَ لي على هذا الذي عندي». فمن غير المعقول إذاً على أبي الزبير –وهو الحريص على تنفيق بضاعته– أن يعلّم له على بضعة أحاديث فقط ويقول له هذا بعض ما سمعت ولن أخبرك بالباقي!! فيكون قد غش الليث مرة أخرى لأن الليث قال له «أَعْلِم لي على ما سمعت». أي على كل ما سمعت. فقد دلّس على الليث قطعاً في أول الأمر. وكاد الليث يرجع لبلده لولا أنه عرف تدليس أبي الزبير، فعاد إليه وطلب منه التعليم على ما سمعه فقط.
أما أن شُعْبَة قد روى عنه، فقد رجع عنه، وضعّف أبا الزبير. قال نعيم بن حماد سمعت هشيماً يقول: سمعت من أبي الزبير فأخذ شعبة كتابي فمزَّقه. قال ورقاء: قلت لشعبة: مالك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: «رأيته يزن ويسترجح في الميزان». وقال شعبة لسويد بن عبد العزيز: «لا تكتب عن أبي الزبير فإنه لا يحسن أن يصلي». ثم إن حدّث شعبة عنه فلا ينف هذا أن يكون مُدلّساً. فقد حدَّث شعبة عن قتادة وعن جمعٍ من المحدثين. نعم، ما يرويه شعبة عن المدلّسين فهو محمولٌ على الاتصال، ولا ينفِ هذا تدليس شيخ شعبة إن روى عنه غيره.
¥