حدثني معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عنه به. أخرجه الطبراني , و عنه أبو نعيم في " الحلية " (6/ 118) و ابن عدي في " الكامل " (ق 220/ 1) و عبد الرحمن بن نصر الدمشقي في " الفوائد " (2/ 229 / 2) و الخطيب في " التاريخ " (5/ 99) و ابن عبد البر في " الجامع " (1/ 196) و الضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (32/ 2 و 127/ 2) من طرق عنه , و قال ابن عدي: " لا أعلم يرويه عن راشد بن سعد غير معاوية , و عنه أبو صالح , و أبو صالح هو عندي مستقيم الحديث , إلا أنه يقع في حديثه , في أسانيده و متونه غلط , و لا يتعمد الكذب ".

قلت: و أورده الذهبي في " الضعفاء " , و قال: " قال أحمد: كان متماسكا , ثم فسد. و أما ابن معين فكان حسن الرأي فيه. و قال أبو حاتم: أرى أن الأحاديث التي أنكرت عليه , مما افتعل خالد بن نجيح , و كان يصحبه , و لم يكن أبو صالح ممن يكذب , كان رجلا صالحا. و قال النسائي: ليس بثقة ". و قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق كثير الغلط , ثبت في كتابه , و كانت فيه غفلة ". قلت: و منه يتبين أن قول الهيثمي في " المجمع " (10/ 268): " رواه الطبراني , و إسناده حسن ". فهو غير حسن. و مثله قول السيوطي في " اللآلىء " (2/ 330): " فإنه بمفرده على شرط الحسن , و عبد الله بن صالح لا بأس به "! إذ كيف يكون ابن صالح لا بأس به , و حديثه حسنا , مع كثرة غلطه , و بالغ غفلته , حتى أدخلت الأحاديث المفتعلة في كتبه , فيحدث بها و هو لا يدري!

(3) - و أما حديث أبي هريرة , فيرويه أبو معاذ الصائغ عن الحسن عن أبي هريرة.

أخرجه أبو الشيخ (126) و ابن بشران في " مجلسين من الأمالي " (210 - 211) و ابن الجوزي في " الموضوعات " (2/ 329 - 330) و قال: " لا يصح , أبو معاذ هو سليمان بن أرقم متروك "

(4) - و أما حديث ابن عمر , فيرويه فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عنه. أخرجه ابن جرير في " التفسير " (34/ 32) و أبو نعيم في " الحلية " (4/ 94) و قال: " غريب من حديث ميمون , لم نكتبه إلا من هذا الوجه ". قلت: و هو ضعيف جدا , قال ابن الجوزي: " الفرات , متروك ". و أورده الذهبي في " الضعفاء و المتروكين " , و قال: " قال البخاري: منكر

الحديث , تركوه ".

(5) - و أما حديث ثوبان , فيرويه سليمان بن سلمة:

حدثنا مؤمل بن سعيد بن يوسف: حدثنا أبو المعلى أسد بن وداعة الطائي قال: حدثني وهب بن منبه عن طاووس عنه مرفوعا بلفظ: " احذروا فراسة المؤمن ... " , و زاد: " و ينطق بتوفيق الله ". أخرجه ابن جرير (34/ 32) و أبو الشيخ في " الأمثال " (128) , و " طبقات الأصبهانيين " (223 - 224) و أبو نعيم في " الأربعين الصوفية " (ق 62/ 1) و " الحلية " (4/ 81) و قال: " غريب من حديث وهب , تفرد به مؤمل عن أسد ". قلت: و هو واه جدا , و فيه علل

الأولى: أسد بن وداعة قال الذهبي: " من صغار التابعين , ناصبي يسب , قال ابن معين: كان هو و أزهر الحرازي و جماعة يسبون عليا , و قال النسائي: ثقة ".

الثانية: المؤمل هذا , قال ابن أبي حاتم (4/ 1 / 375) عن أبيه: " هو منكر الحديث , و سليمان بن سلمة منكر الحديث ".

الثالثة: سليمان بن سلمة , و هو الخبائري , سمعت قول أبي حاتم فيه آنفا. و قال: " متروك لا يشتغل به ". و قال ابن الجنيد: " كان يكذب , و لا أحدث عنه ". و ذكر له الذهبي حديثا موضوعا.

قلت: و من الغريب أن السيوطي أورد هذه الطريق في جملة ما أورده متعقبا به على ابن الجوزي حكمه على الحديث بالوضع , ثم سكت عنه , كأنه لا يعلم ما فيه من هذه العلل التي تجعله غير صالح للاستشهاد به , لشدة ضعفه , و كذلك سائر طرقه , فقوله: إن الحديث حسن صحيح. يعني بمجموعها , مردود عليه لما ذكرنا , و إن تبعه المناوي و غيره. و جملة القول , أن الحديث ضعيف , لا حسن و لا موضوع , و إليه مال الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة ". و الله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015