قلت: وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " لكن الطريقان إليه ضعيفان كما قال ابن رجب، ففي الأولى روح بن صلاح وهو ضعيف، وفي الأخري أبو بكر بن أبي سبرة وهو أشد ضعفا، قال في " التقريب " (رموه بالوضع).

5 - وأما حديث أبي هريرة فيرويه أبو بكر بن عيّاش قال: عن ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا.

أخرجه الدارقطني، وأعلّه الزيلعي بأبي بكر هذا، فقال: ((مختلف فيه)).

وأعله ابن رجب بابن عطاء، فقال: ((هو يعقوب وهو ضعيف)).

6 - وأما حديث جابر، فيرويه حيان بن بشر القاضي قال: ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيي بن حبان عن عمه واسع بن حبان عنه.

رواه الطبراني في " الأوسط " وسكت عليه الزيلعي، وقال ابن رجب:

((هذا إسناد مقارب، وهو غريب، لكن خرجه أبو داود في " المراسيل " من رواية عبد الرحمن بن مغراء (1) عن ابن إسحاق عن محمد بن يحيي بن حبان عن عمه واسع مرسلا، وهذا أصح)).

قلت: ومداره على ابن إسحاق، وهو مدلس وقد عنعنه، وحيان بن بشر الذي في الطريق الموصولة، قال ابن معين: ((لا بأس به)).

وله ترجمه في " تاريخ بغداد " (8/ 285) وقد روى عن واسع بن حبان عن أبي لبابة عن النبي صلي الله عليه وسلم.

رواه أبو داود في " المراسيل " كما نقله الزيلعي، ولم يسق إسناده لننظر فيه.

قلت: وما أظن إلا أنه وهم بذكر أبي لبابة فيه، فإنه من مرسل اسع كما تقدم وليس في " المراسيل " غيره.

7 - وأما حديث ثعلبة فهو من رواية إسحاق بن إبراهيم مولى مزينة عن صفوان ابن سليم عنه.

رواه الطبراني في " معجمه " (1387) وسكت عليه الزيلعي (4/ 385) وإسحاق بن إبراهيم هذا لم أعرفه.

ثم تبيّن أنه سعيد الصوّاف المدني وهو لين الحديث كما قال الحافظ، فيصلح للاستشهاد به.

وفات هذا الحديث الحافظ الهيثمي فلم يورده في " المجمع " (4/ 110) وأورد فيه فقط حديث جابر وعائشة.

وبالجملة فهذه طرق كثيرة أشار إليها النووي في " أربعينه " ثم قال:

((يقوّي بعضها بعضا)). ونحوه قول ابن الصلاح:

((مجموعها يقوّي الحديث ويحسّنه، وقد تقبّله جماهير أهل العلم واحتجّوا به، وقول أبي داود: إنّه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها، يشعر بكونه غير ضعيف)). انتهى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015