ـ[أبو محمد الألفى]ــــــــ[28 - 03 - 08, 01:52 ص]ـ
«لَقْطُ الدُّرَر مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ وعُمَر»
ـــ،،، ـــ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَسْبَغَ عَلَيْنَا نِعَمَهُ بَاطِنَاً وَظَاهِرَاً، وَأَعْجَزَ عَنْ وَصْفِ إِحْسَانِهِ نَاظِمَاً وَنَاثِرَاً، وَقَهَرَ الْخَلْقَ نَاهِيَاً وَآمِرَاً، وَسَوَّغَ مَزِيدَ فَضْلِهِ حَامِدَاً وَشَاكِرَاً، وَأَنْذَرَ بَطْشَهُ مُلْحِدَاً وَجَائِرَاً، وَنَصَرَ الْحَقَّ وَحِزْبه وَكَفَى بِهِ وَلِيَّاً وَكَفَى بِهِ نَاصِرَاً.
نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي أَجْزَلَتْ إِحْسَانَهَا، وَقَرَنَتْ بِالشُّكْرِ إِمْتِنَانَهَا، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تُصَدِّقُ الْقُلُوبُ إِيْمَانَهَا، وَيَدَخِّرُ قَائِلُهَا إِلَى يَوْمِ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ أَمَانَهَا، وَيَتَبَوَّأُ بِهَا فِي الدَّارِ الآخِرَةِ جِنَانَهَا، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ الشَّرِيعَةَ الْمُطَهَّرَةَ وَأَبَانَهَا، وَشَرَّفَ هَذِهِ الأُمَّةَ وَرَفَعَ عَلَى كُلِّ الأُمَّمِ شَأْنَهَا، وَبَعَثَهُ رَحْمَةً إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ فَأَوْضَحَ دَلِيلَ الْهِدَايَةِ وَبُرْهَانَهَا، وَأَطْفَأَ بِنُورِ إِرْشَادِهِ شَرَرَ الضَّلالَةِ وَنِيرَانَهَا، وَأَرْدَى بِدِينِهِ الْقَوِيْمِ مِلَلَ الْكُفْرِ وَالإِلْحَادِ وَأَدْيَانَهَا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ مَا رَفَعَتْ مَآذِنُ التَّوْحِيدِ آذَانَهَا، وَأَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَرَائِضَهَا وَأَرْكَانَهَا، صَلاةً دَائِمَةً يَحْمَدُونَ بِالأُجُورِ اقْتِرَانَهَا، وَرَضِيَ عَنْ آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ مَا مِنْهُمْ إِلاَّ مَنْ زَكَّا نَفْسَهُ وَصَانَهَا، وَسَلَكَ فِي صُحْبَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَتَعْزِيرِهِ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى فَأَحْسَنَ إِسْرَارَ أُمُورِهِ وَإِعْلانَهَا، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيْرَاً.
وَبَعْدُ ..
فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ مِنْهَاجَاً لِلأُمُورِ الْمُشْكَلَةِ. وَسِرَاجَاً إِلَى الشِّيَمِ الْفَاضِلَةِ. لِبَاسُهُ التَّقْوَي الَّتِي لا يُخَالِطُهَا فُجُورٌ، وَأَنِيسُهُ الصِّدْقُ الَّذِي لا يَشُوبَهُ كَذِبُ. وَكَانَ مِنَ الْمَكَارِمِ فِي رِيَاضٍ مُونِقَةٍ يُغْبَطُ عَلَيْهَا، وَمِنَ الآدَابِ فِي غَايِةٍ لا يُسْبَقُ إِلَيْهَا. الْحِلْمُ مُعْتَصَمُهُ وَمِثَالُهُ. وَالْعِلْمُ مَنْطِقُهُ وَمَقَالُهُ. وَالْمِقَةُ شِعَارُهُ. وَالإِخْلاصُ دِثَارُهُ. وَالْيَقِينُ حُجَّتُهُ. وَالْحَقُّ صَوْلَتُهُ. وَكَانَ مَعَ ذَا لِلإِخَاءِ وَصُولاً. وَلِلْمَعُروفِ بَذُولاَ. وَبِالْوَفَاء بِحِقِّهِمَا كَفِيلاً. فَهُوَ بِحَقٍّ عَلِيُّ الْمَكَارِمِ وَفَارِسُ غَابِهَا. وَسَلِيلُ الرِّفْعَةِ وَنُخْبَةُ أَحْسَابِهَا.
بَنَتِ الْمَكَارِمُ وَسْطَ كَنَفِكَ بَيْتَهَا ... فَتِلادُهَا بِكَ لِلصَّدِيقِ مُبَاحُ
وَإِذَا الْمَكَارِمُ أَغْلَقَتْ أَبْوَابَهَا ... يَوْمَاً فَأَنْتَ لِقُفْلِهَا مِفْتَاحُ
وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَقَالَ حَقٍّ اسْتَفَاضَ وَاشْتَهَرَ. وَشَاعَ فِي الأَقْطَارِ وَانْتَشَرَ. فَرَوَاهُ عَنْهُ الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ. وَالتَّابِعُ وَالسَّالِفُ. وَأَكْثَرُهُمْ رِوَايَةً لَهُ بَنُوهُ وَذَوُوهُ. وَأَشْيَاعُهُ وَمُحِبُّوهُ.
¥