8 ـ مسلم بن قتيبة بن عمرو الباهلي، المتوفى سنة 276 هجرية، له كتب منها كتاب>الإمامة والسياسة< يروي في أوله قضية السقيفة بالتفصيل، ذكر في صفحة 13 قال: إن أبا بكر تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها.
فقيل له: يا أبا حفص! إن فيها فاطمة! فقال: وإن! .... إلى آخره.
الجواب: تقدم أن كتاب الإمامة والسياسة منسوب ومنحول على ابن قتيبة. وهذا الكتاب لم يثبت له لأسباب منها.
• أن الذين ترجموا لابن قتيبة لم يذكر واحد منهم أنه ألّف كتاباً يُدعى الإمامة والسياسة.
• أن مؤلف الكتاب يروي عن ابن أبي ليلى بشكل يشعر بالتلقي عنه، وابن أبي ليلى هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه قاضي الكوفة توفى سنة 148، والمعروف أن ابن قتيبة لم يولد إلا سنة 213 أي بعد وفاة ابن أبي ليلى بخمسة وستين عاماً.
أن الكتاب يشعر أن ابن قتيبة أقام في دمشق والمغرب في حين أنه لم يخرج من بغداد إلا إلى دينور.
--------------------------------
جواب الرافضي
تقدم الكلام مفصلا في جواب الشبهة السادسة، وقلنا هناك ان نسبة الكتاب مدفوعة وقد ترجم له الزركلي ونسب الكتاب إليه، وقلنا أيضا ان محمد بن أبي ليلى ليس هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ لان ابن قتيبة قيده (بالتجيبي) والأول غير معروف بهذه النسبة، وشبهة انه أقام في دمشق أيضا مدفوعة؛ لان ابن قتيبة لم يصرح بهذا في كتابه، نعم ذكر ان شيخه حدثه وهو من أهل دمشق.
وقلنا أيضا: ان الطبري روى نفس مضمون هذه الرواية بإسناد صحيح فراجع (84)، وعليه فالشبهة ساقطة ولا اعتبار لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الدمشقية:
9 - أبو الوليد محب الدين بن شحنة الحنفي المتوفى سنة815 هجرية، وهو من كبار علمائكم، وكان قاضي حلب، له تاريخ> روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر< ذكر فيه موضوع السقيفة، فقال: جاء عمر إلى بيت علي بن أبي طالب ليحرقه على من فيه. فلقيته فاطمة، فقال عمر: أدخلوا في ما دخلت الأمة ... إلى آخره.
---------------
جواب الرافضي
رواية ابن شحنة لم يعلق عليها (ابن دمشقية) وهي لا تختلف عن مثيلاتها كما في الشبهة الثانية، في رواية الطبري>عن زياد بن كليب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين، فقال: والله، لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة< (85) وهي صحيحة السند كما تقدم مفصلا، فهذه الرواية تعد من الشواهد والمؤيدات لتلك الرواية. (86)
ــــــــــــــــــ
قال الدمشقية:
10 - ذكر بعض الشعراء المعاصرين قصيدة يمدح فيها عمر بن الخطاب، وهو حافظ إبراهيم المصري المعروف بشاعر النيل، قال في قصيدته العمرية:
وقولة لعلي قالها عمر أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرقت دارك لا أبقي عليك بها إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها أمام فارس عدنان وحاميها
وهكذا يحتج الرافضة بحافظ إبراهيم وهو ملحد يكذب القرآن وينكر أن يحلى فيه أهل الجنة بأساور من ذهب.
ما قاله هذا الشاعر أو غيره فهو ناجم عن انتشار الروايات الضعيفة والمكذوبة التي يتصفحها ويمحصها أهل الخبرة بعلم الرواية والحديث الذين هم الحجة لا الشعراء الذين قال الله عنهم: (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون).
لو قلت لنا قال الترمذي قال أبو داود قال أحمد في المسند لما قبلنا منك إلا بعد تمحيص السند. أفتحتج علينا بما قاله حافظ إبراهيم.؟ ---------
جواب الرافضي:
نقول: لشهرة هذا الحديث واستفاضته نجده على لسان المحدث والفقيه والشاعر، وعندما يحتجون به فانه كشاهد لوقوع هذه الحادثة، وفي نفس الوقت ان محدثي الشيعة عندما يذكرون هذه الحديث يتعجبون انّ شاعر النيل هذا، يتبجح بجعل الموبقات منجيات، ويعد السيئات من الحسنات، ومعنى هذا انّه لم يكن لبنت المصطفى أي حرمة ومكرمة عند عمر حين استعد لإحراق الدار ومن فيها لكي يصبح أبو بكر خليفة للمسلمين.
قال الشيخ الاميني (توفي/1392هـ) عقب نقله للأبيات الثلاثة، ما نصّه:
¥