وأما أسلم القرشي العدوى، أبو خالد و يقال أبو زيد، المدني، مولى عمر بن الخطاب (والد زيد بن أسلم، و خالد بن أسلم) من الطبقة الثانية وهو من كبار التابعين،روى له: البخاري و مسلم وأبو داود والترمذي و النسائي وابن ماجة، قال العجلي ثقة من كبار التابعين وقال أبو زرعة ثقة (20) وقال ابن حجر العسقلاني ثقة مخضرم. (21)

إذن فالسند صحيح ومعتبر.

وقولكم: (أبطلتم اعتقادكم بحصول التحريق إلى التهديد بالتحريق)

نقول: ان الروايات اختلف مضمونها تارة تنقل لنا صيغ الحرق، وتارة التهديد وغيرها ولكنها تتفق على ان هذا الفعل قد تجرأ عليه القوم وكشفوا وحرقوا بيت فاطمة، والرواية الأولى صريحة وصحيحة السند في ذلك. كما تقرر آنفا.

وان قلتم إنكم وقعتم في التعارض فنقول:

أولاً: يكفي تحقق أحد هذه الأُمور ـ أعني التهديد بالإحراق أو الإتيان بالنار أو الحطب ـ في الطعن على فاعله، كيف لا يبالون بتحقير بيت يُعدّ من بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه، ولماذا لا يهتمّون بتهديد من يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها، ومن آذاها فقد آذى الله .. !؟

ثانياً: هل يترقب أن تحكى لنا القضية بتمامها من الذين أُشرب في قلوبهم حبّ الهيئة الحاكمة والظالمين للعترة الطاهرة (عليهم السلام)؟! مع ما هناك من تعتيم اعلامي وتحريف وخوف .. ورغبة .. كلاّ! وقديماً قالوا: حبّ الشيء يعمي ويصمّ .. نعم قد جرى على ألسنة بعضهم وسقط عن أقلام آخرين ما يكفي لطالب الحق ويقبله المنصف، ولكن مع ذلك لا يقدرون على إيراد القضية بتمامها، بل هناك دواعي شتى على إخفاء تلك الفضائح كما نرى ذلك في كتاب الأموال عندما نقل رواية ندم أبي بكر لكشف بيت فاطمة عليها السلام، قال:> فوددت أنّي لم أكن فعلت كذا وكذا<. (22)

ثالثاً: يمكن أن يقال: إنّ كل واحد من الرواة نقل ما رآه بعينه ـ لا سيما مع شدة الزحام ـ وما كان عليه المهاجمون من الفظاظة والغلظة، فإن ذلك يمنع عن مشاهدة القضية بتمامها، فحكاية شيء منها لا تنفي سائر ما ذكر فيها، ويشهد لذلك: ما ورد من الآثار التي ذكر فيها تحقق إحراق الباب بعد ذكر التهديد أو إرادة الإحراق، والمراد: إنهم قصدوا إحراق البيت ومن فيه .. أي أمير المؤمنين والسيدة فاطمة الزهراء وأولادهم (عليهم السلام)، ولكنّهم لم يقدروا على ذلك أو لم يتحقق .. واقتصر على الباب مع قصد الجميع ..

رابعاً: الذي يظهر من مجموع القرائن والشواهد لكل متعلم ماهر وخبير بصير بالجنايات والحوادث إذا طرح عن نفسه العصبية ونظر بعين الإنصاف في روايات العامة ـ التي تذكر: تهديدهم السيدة فاطمة (عليها السلام) بإحراق دارها، وروايات أُخرى عنهم تذكر الإتيان بالنار، وطائفة ثالثة تدل على جمعهم الحطب حول البيت، وطائفة رابعة على ضربها أو إسقاطها جنينها ـ ثم يرى تواتر النصوص بدفنها ليلاً، وإيصائها بذلك لئلا يصلّي عليها الشيخان، وأنّها لم تزل غضبى عليهما إلى أن ماتت .. بل بقي قبرها مخفياً إلى يومنا هذا بوصية منها ; يحصل له العلم القطعي بتحقق الإحراق وسائر الجنايات. (23)

وقولكم: (أبطلتم اعتقادكم بأن عليا لم يبايع لأن هذه الرواية تقول: فلم يرجعوا إلى فاطمة حتى بايعوا أبا بكر.)

نقول: روى البخاري في صحيحه أنّ علياً عليه السلام لم يبايع في تلك الفترة التي أحرق فيها بيت فاطمة قال:> حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملنَّ فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015