ـ[أبو المنهال الأبيضي]ــــــــ[16 - 02 - 06, 06:50 م]ـ
? الراجح.
والراجح هو القول الأول من اشتراط المسجد؛ لعموم قول -تعالى-: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (1).
قال النووي: ((وإذا ثبت جوازه في المساجد؛ صح في كل مسجد، ولا يقبل تخصيص من خصه ببعضها إلا بدليل، ولم يصح في التخصيص شيء صريح)) (2).
وأما صلاة الجماعة فليست بواجبة، ومبنى الخلاف على الخلاف في وجوبها، قال ابن قدامة: ((ومبنى الخلاف على أن الجماعة واجبة أو غير واجبة)) (3).
وأما حديث: ((لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة)) فضعيف -كما سبق بيانه-، وكذا حديث: ((كل مسجد له مؤذن وإمام؛ فالاعتكاف فيه يصلح)) -كما سبق بيانه-.
وأما صلاة الجمعة فلا تكرر فلا يضر الخروج لها (4).
قال الكاساني: ((الخروج في الجمعة ضرورة؛ لأنها فرض عين، ولا يمكن إقامتها في كل مسجد، فيحتاج إلى الخروج إليها، كما يحتاج إلى الخروج لحاجة
الإنسان، فلم يكن الخروج إليها مبطلاً لاعتكافه)) (5).
وإن كان في المسجد الجامع أفضل.
وأما المساجد الثلاثة فلا خلاف في أفضلية الاعتكاف فيها؛ لمضاعفة الأجر، ولكن قصر الاعتكاف عليها لا يصح، ولا يجوز تخصيص آيات الكتاب بدليل لا يصح، فحديث: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)) ضعيف -كما سبق بيانه-.
وقد قال الكاساني: ((إن ثبت فيحمل على الزيارة، أو على بيان الأفضل)) (6).
وقد حمله الطحاوي على أنه منسوخ، فقال: ((تأملنا هذا الحديث فوجدنا فيه إخبار حذيفة لابن مسعود أنه قد علم ما ذكره له عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وترك ابن مسعود إنكار ذلك، وجوابه إياه بما أجابه في ذلك من قوله لهم: حفظوا، أي: قد نُسخ ما قد ذكرته في ذلك، وأصابوا فيما قد فعلوا، وكان ظاهر القرآن على ذلك)) (7).