ـ[عبدالرحمن الفقيه]ــــــــ[22 - 09 - 03, 06:04 م]ـ
قال الدكتور همام عبدالرحيم سعيد في مقدمته على شرح علل الترمذي (1/ 285 - 287)
المطلب الثاني شرح البخاري المسمى فتح الباري لابن رجب
ذكرت المراجع التي ترجمت لابن رجب أنه شرع في شرح البخاري سماه فتح الباري قال صاحب الدارس في تاريخ المدارس وشرع في شرح للبخاري سماه فتح الباري في شرح البخاري ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين وقال ابن فهد المكي له شرح على صحيح البخاري لم يكمل وصل فيه إلى كتاب الجنائز
--------------------------------------------------------------------------------
نسخ الكتاب
توجد في دور المخطوطات نسختان من هذا الكتاب
النسخة الأولى في دار الكتب المصرية تحت رقم 389 حديث تيمور وتبدأ من أول كتاب الصلاة وتنتهي بكتاب الكسوف وفيها خروم من البداية
النسخة الثانية نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق وهي في مجلدين
الأول -تحت رقم الكواكب الدراري 377 (ق 50 - 250) ويبدأ من كتاب الصلاة وينتهي بباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء
الثاني -من حيث انتهى الأول إلى باب الإشارة في الصلاة وهو تحت رقم الكواكب الدراري 574 (ق 1 - 268)
منهج ابن رجب في كتابه فتح الباري
يمتاز جامع البخاري الصحيح على غيره من كتب الحديث بطريقته الفقهية ومن هنا كان على من يتصدى لشرحه أن يكون على دراية واسعة بالحديث والفقه وهذا ما عرف به ابن رجب من خلال شرح الترمذي من جهة وكتاب القواعد الفقهية من جهة أخرى وكل منهما في بابه يدل على اكتمال شخصية الرجل العلمية وأهليته لأن يتصدى لمثل البخاري بالشرح فشرع في هذا الشرح قبيل وفاته بقليل إلا أن المنية اخترمته قبل إتمامه على نفس النهج لكان لابن رجب شأن آخر بين العلماء
ولقد حاولت استقراء منهج ابن رجب فظهر لي أن منهجه يتلخص بما يلي
1 - يذكر ترجمة الباب ثم يعقب عليها بتعليق ضاف يتناول ما في الترجمة من القضايا الفقهية ويذكر آراء العلماء فيها وكأنه بهذا التعليق يمهد للحديث بمدخل مناسب ويلاحظ طول هذا المدخل في النموذجين التاليين بعد هذا المبحث
2 - يأتي بعد هذا المدخل ذكر الحديث بإسناده ومتنه كما هو في البخاري
--------------------------------------------------------------------------------
3 - يخرج حديث الباب تخريجا واسعا في الغالب يستقصي الحديث من جميع رواياته وطرقه وكثيرا ما يذكرنا هذا التخريج بصنيعه في شرح الترمذي وإلى جانب التخريج يتكلم عن القضايا الحديثية في الحديث وطرقه كرفع توهم الانقطاع وإثبات التصريح بالسماع إذا كان الراوي مدلسا كما يتكلم في الرجال تعديلا وجرحا
4 - يتناول فقه الحديث ويفصل قضاياه ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم ويناقش يرجح كل ذلك باستيعاب وإطالة غير مخلين فيجد الباحث نفسه وهو يستعرض هذه المسائل مستغرقا مع كتاب موسوعي في الفقه المقارن وفي النموذج الأول الذي ألحقناه بهذا المبحث مثال على هذا المنهج فقد تناول قضاء الصلاة الفائتة عمدا بما يزيد على ست لوحات مخطوطة ويمتاز منهجه هذا بالأدب الجم والحرص على نسبة كل قول إلى قائلة والإفاضة في ذكر أدلة كل قول وهو وإن كان يركز على المذهب الحنبلي إلا أنه قد يعدل عن هذا المذهب إلى غيره تبعا للدليل القوي
ولقد عبر صاحب الدارس في تاريخ المدارس عن شمول هذا الكتاب على آراء الكثيرين من الفقهاء بقوله ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين
وإذا كان الدليل حديثا فإنه يتناول طرقه بنفس الاستقصاء الذي أشرنا إليه سابقا ويضاف إلى ذلك بحث مستفيض في التعديل والتجريح والتصحيح والتضعيف وذكر العلل ويعتمد في ذلك على كتاب علل الدارقطني إلى جانب مجموعة كبيرة من مصادر علوم الحديث الأصلية
مقارنة بين كتاب ابن رجب وكتاب ابن حجر
صنف ابن رجب فتح الباري بشرح البخاري وصنف ابن حجر كتابا في نفس الموضوع والعنوان ومما لا ريب فيه أن ابن رجب هو من طبقة شيوخ ابن حجر ومن المؤكد أن كتابه متقدم على كتاب ابن حجر
--------------------------------------------------------------------------------
وكنت أتوقع أن يكون ابن حجر قد اعتمد على شرح ابن رجب وبحثت في كتابي ابن حجر المعجم والمفهرس والمجمع المؤسس وهما كتابان ذكر في أحدهما شيوخه وفي الآخر الكتب التي وصلت إليه فلم أجد ذكرا لابن رجب ولا لكتابه فتح الباري
ولجأت إلى كتاب ابن حجر فتح الباري أبحث فيه عن استمداد مصنفه من ابن رجب فلم أجد ابن حجر يشير إلى شيء من ذلك ولم أجد ذكرا لكتاب ابن رجب بالرغم من أن كثيرا من المسائل تعرض لها ابن حجر بكلام قريب جدا من كلام ابن رجب إلا أن حجر يوجز ويختصر بالنسبة لكتاب ابن رجب
ومن الفروق الرئيسية فيهما بالإضافة إلى ما ذكرت من الاختصار والتطويل
1 - أن ابن حجر يذكر الترجمة مع أحاديث الباب ثم يبدأ بالشرح بينما رأينا ابن رجب يذكر الترجمة ثم يعقب عليها بكلام يطول أحيانا ثم يأتي بحديث الباب
2 - التخريج عند ابن حجر مادة فرعية يأتي بها عرضا وعند ابن رجب مادة أساسية يطيل فيها غالبا
3 - بينما يوجز ابن حجر في عرض الآراء الفقهية ويبرز رأي الشافعية غالبا فإننا نجد ابن رجب المقابل يفصل الآراء الفقهية ويبرز رأي الحنابلة غالبا
4 - يحمل ابن حجر الأحكام المستمدة من الحديث في مكان واحد وغالبا ما يكون آخر الحديث بينما نجد ابن رجب ينثر هذه الأحكام في الباب كله
انتهى كلام همام عبدالرحيم سعيد.
¥