ـ[سعيد بن محمد المري]ــــــــ[03 - 04 - 04, 11:37 ص]ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد:
فإن الشيخ الأثيوبي ذكر في رسالته حديثاً لابن مسعود فيه ذكر زيادة وبركاته نقله الشيخ عن ابن حزم بسنده في المحلى من طريق الدبري راوي المصنف عن عبد الرزاق، والحديث في مصنف عبد الرزاق (2/ 218) بدون ذكر هذه الزيادة وهو أيضاً في معجم الطبراني الكبير (10/ 125) من طريق الدبري عن عبد الرزاق وليس فيه ذكر هذه الزيادة، فكان الواجب التنبيه على ذلك، ثم إني أود أن أنبه إلى أمر وقبل ذلك أسوق سند الحديث ومتنه من باب التذكير، فالحديث هو ما رواه عبد الرزاق عن معمر والثوري عن حماد عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (ما نسيت فيما نسيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، حتى نرى بياض خده، وعن يساره السلام عليكم، ورحمة الله، حتى نرى بياض خده أيضاً).
وأما التنبيه الذي وددت الإشارة إليه فهو أن هذا الحديث لا يصح بهذا الإسناد لما يلي:
1 - أني لم أجده من غير رواية إسحاق بن إبراهيم الدبري راوية عبد الرزاق، وهو وإن كان إسناداً ظاهره الصحة، إلا أن انفراد الدبري بروايته دون أن يوجد عند أحد من أصحاب عبد الرزاق لاسيما أحمد مع جودة الإسناد يبعث الريبة والشك في صحته.
2 - أن المشهور برواية هذا الحديث عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله مرفوعاً هو جابر الجعفي، فقد رواه عنه جمعٌ من الثقات منهم؛ (الثوري) أخرجه أحمد (1/ 390،409) عن عبد الرزاق ووكيع عنه، وأخرجه الشاشي (1/ 401) والطبراني في المعجم الكبير (10/ 125) من طريق أبي نعيم عنه، ومنهم (شعبة) أخرجه أحمد (1/ 438) عن غندر عنه، وأخرجه الطبراني () من طريق إبراهيم الطويل عنه، ومنهم (المسعودي) أخرجه البزار (1/ 438) من طريق محمد بن بكير عنه، وشهرة الحديث عن راوٍ ضعيفٍ وهو هنا جابر الجعفي وغرابته عن ثقة من طبقة ذلك الضعيف والثقة هنا هو حماد بن أبي سليمان دليل على أن الحديث لا يصح عن ذلك الثقة.
3 - أن الإمام أحمد بعد أن روى الحديث عن عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن أبي الضحى، أعقبه بقوله كما في المسند (1/ 409): (ثنا عبد الرزاق ثنا معمر والثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث أبي الضحى)، فقوله مثل حديث أبي الضحى، يريد به حديث جابر الجعفي عنه، وهذه الرواية بعينها موجودة في المصنف بالسند نفسه، بالعبارة نفسها (مثل أبي الضحى) كما في المصنف (2/ 219)، إلا أن حديث أبي الضحى المتقدم عليها في المصنف ليس من رواية جابر، وإنما هو من رواية حماد، ولم تُروَ رواية جابر في المصنف، فكأن الأمر حصل فيه تصحيف، لتقارب شكل كلمة جابر وكلمة حماد، لا سيما ولم يكن آنذاك طباعة، أو كأنه حصل لبس من قبل الراوي عن عبد الرزاق، أعني الدبري راوي المصنف.
4 - أن البزار روى حديثاً مرفوعاً غير هذا في مسنده (5/ 343) من رواية حماد بن أبي سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله ثم قال: "ولا نعلم روى حماد عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله إلا هذا الحديث بهذا الإسناد"، ومثل هذا القول من مثل هذا الإمام مما يؤيد أن هذا الحديث ليس له أصل عن عبد الرزاق بل ليس له أصل عن حماد، ولأجل ذلك قلت في بحثي (زيادة وبركاته في التسليم): "ومن روى حديث مسروق عن غير جابر الجعفي فقد أخطأ" والله تعالى أعلم.
ـ[عبدالرحمن الفقيه]ــــــــ[03 - 04 - 04, 12:44 م]ـ
بارك الله في الشيخ الفاضل سعيد المري على هذا التنبيه
فيتلخص من كلامه فيما سبق
1 - أن زيادة (وبركاته) التي رواها ابن حزم في المحلي من طريق الدبري عن عبدالرزاق شاذة، مخالفة لما هو موجود في المصنف وكذلك لرواية الطبراني في المعجم الكبير.
2 - أن الدبري قد وهم في هذا الإسناد وخالف الرواة الثقات من أصحاب عبدالرزاق في قوله (حماد) والصواب هو (جابر الجعفي) كما قاله أحمد عن عبدالرزاق
وهي الرواية المشهورة للحديث التي رواها الحفاظ عن جابر الجعفي وليست عن حماد
وقد بين العلماء أن الدبري في روايته عن عبدالرزاق تخاليط
3 - ماقاله الإمام البزار رحمه الله في نفيه وجود رواية غير التي ذكرها لحماد عن أبي الضحى عن مسروق
فجزى الله الشيخ سعيد المري خيرا على هذا التنبيه الذي يدل على الفهم الدقيق لعلل الحديث.
ـ[شهاب الدين]ــــــــ[20 - 04 - 04, 03:45 ص]ـ
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
ـ[البارقي]ــــــــ[01 - 08 - 07, 10:53 ص]ـ
بحوث طيبة مباركة فيها تأصيل لعلم العلل وجمع الروايات وتمحيصها لا الجمع فكل يجمع لوجود الحاسوب ولكن يبقى الفهم والمعرفة
ـ[عبد العزيز بن سعد]ــــــــ[01 - 08 - 07, 11:37 ص]ـ
جزاك الله خيرا على إضافة البحث
وقد ذهب الإمام ابن باز رحمه الله إلى شذوذ الزيادة، سمعته منه رحمه الله
¥