(99) " صحيح مسلم " (17/ 155 _ النَّووي)، (4/ 2166 _ فؤاد عبد الباقي).

قالَ الإِمَامُ النَّوويُّ _ رحمهُ اللَّهُ _: " مَعْنَى هَذَا: أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُفْيَانَ _ صَاحِبِ مُسْلِمٍ _ وَرِوَايَةِ غَيْرِهِ _ أَيْضاً _ مِنْ مُسْلِمٍ: (لاَ يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا، وَلاَ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ)، وَاسْتَشْكَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ هَذَا لِقَوْلِهِ: (وَلاَ تُؤْتِي أُكُلَهَا)، خِلاَفَ بَاقِي الرِّوَايَاتِ، فَقَالَ: لَعَلَّ مُسْلِماً رَوَاهُ: (وَتُؤْتِي) بِإِسْقَاطِ: (لاَ) وَأَكُونُ أَنَا وَغَيْرِي غَلِطْنَا = = فِي إِثْبَاتِ: (لاَ)، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ: وَلَيْسَ هُوَ بِغَلَطٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ إِبْرَاهِيمُ، بَلْ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ صَحِيحٌ بِإِثْبَاتِ: (لاَ)، وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِإِثْبَاتِ: (لاَ)، وَوَجْهُهُ أَنَّ لَفْظَةَ: (لاَ) لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بـ: (تُؤْتِي)، بَلْ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لاَ يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا، وَلاَ مُكَرَّر أَيْ: لاَ يُصِيبُهَا كَذَا وَلاَ كَذَا، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ الرَّاوِي تِلْك الأَشْيَاءَ الْمَعْطُوفَةَ، ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ) ".

وقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في " فتح الباري " (1/ 146): " وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ _ أي البُخاريِّ _ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنِ اِبْن عُمَرَ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه e فَقَالَ: (أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لاَ يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا، وَلاَ، وَلاَ، وَلاَ) كَذَا ذَكَرَ النَّفْيَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ عَلَى طَرِيق الاكْتِفَاءِ، فَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: وَلاَ يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا، وَلاَ يُعْدَمُ فَيْؤُهَا، وَلاَ يَبْطُلُ نَفْعُهَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ذِكْرُ النَّفْيِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَظَنَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ _ الرَّاوِي عَنْهُ _ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: " تُؤْتِي أُكُلَهَا "، فَاسْتَشْكَلَهُ وَقَالَ: لَعَلَّ (لاَ) زَائِدَةٌ، وَلَعَلَّهُ: (وَتُؤْتِي أُكُلَهَا)، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بَلْ مَعْمُولُ النَّفْيِ مَحْذُوفٌ عَلَى سَبِيلِ الاكْتِفَاءِ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَقَوْلُهُ: (تُؤْتِي) اِبْتِدَاءُ كَلاَمٍ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الإِسْمَاعِيلِيِّ بِتَقْدِيمِ (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ) عَلَى قَوْلِهِ: (لاَ يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا)، فَسَلِمَ مِنْ الإِشْكَالِ ".

(100) " صحيح مسلم " (18/ 72 _ النَّووي)، (4/ 2256 _ فؤاد عبد الباقي).

قَالَ النَّوويُّ: " أَبُو إِسْحَاقَ _ هَذَا _ هُوَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ رَاوِي الْكِتَابِ عَنْ مُسْلِمٍ، وَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ فِي " جَامِعهِ " فِي إِثْرِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سُفْيَانَ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِحَيَاةِ الْخَضِرِ u ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ".

وقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في " فتحِ الباري " (13/ 104): " وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَقِبَ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْخَضِرُ)، كَذَا أَطْلَقَ، فَظَنَّ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَ هُوَ السَّبِيعِيُّ أَحَدُ الثِّقَاتِ مِنْ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يُصِبْ فِي ظَنِّهِ؛ فَإِنَّ السَّنَدَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَجْرِ لأَبِي إِسْحَاقَ فِيهِ ذِكْرٌ، وَإِنَّمَا أَبُو إِسْحَاقَ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الزَّاهِدُ رَاوِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ عِيَاضٌ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ فِي " تَذْكِرَتِهِ " _ أَيْضاً _ قَبْلُ، فَكَأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي: السَّبِيعِيُّ، سَبْقُ قَلَمٍ، وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَهُ فِي

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015