قال الشيخ أبو الحسن المأربي: "والعلة في الجمع أن صاحب الأوهام قد يجمع الشيخ مع بعض المشايخ ويقول: حدثني فلان, وفلان, وفلان, وهذا الجمع فيهم الثقة, وفيهم الضعيف, ثم يسوق حديثهم سياقة واحدة, وقد يكون أحد الضعفاء الذين أخذ الحديث عنهم قد تفرد بلفظة ينبني عليها حكم, فحين ساق الحديث سياقة واحدة عن عدة مشايخ فيهم الثقة وفيهم الضعيف؛ أصبحنا في ريبة من أمره, وما ندري هل هذا اللفظ من رواية الثقة, أو من رواية الضعيف؟ وأيضا قد يكون صاحب الأوهام لم يتأكد من ذا الذي حدثه بهذا الحديث؟ فيتوهم أنه فلان, ثم يتوهم أنه آخر, فيجمع بين المشايخ, فحينذاك لا يقبل هذا إلا من الإمام المتقن, لأنه مميز لرواية فلان عن غيره, ويميز رواية الثقة عن غيره, وليس حماد بن سلمة وحده هو الذي يتكلم في الأئمة من قبل هذا الشيء, فقد تكلموا في كثير من رواة الأحاديث بذلك, والله أعلم. ()
هـ: تضعيف الراوي من حفظه وتوثيق روايته من كتابه:
مثالان لذلك:
الأول: يونس بن يزيد الأيلي:
قال أبو زرعة: "كان صاحب كتاب, فإذا حدث من حفظه لم يكن عنده شيء". ()
الثاني: سويد بن سعيد الحدثاني:
قال أبو زرعة: "أما كتبه فصحاح, كنت أتتبع أصوله وأكتب منها, فأما إذا حدث من حفظه فلا". ()
هذا وصلى الله وسلم على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.