أَوْلَى , وَفِيهِ الزَّجْر عَنْ الْأَخْذ بِظَوَاهِر جَمِيع الْآيَات الْقَابِلَة لِلتَّأْوِيلِ الَّتِي يُفْضِي الْقَوْل بِظَوَاهِرِهَا إِلَى مُخَالَفَة إِجْمَاع السَّلَف , وَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ الْغُلُوّ فِي الدِّيَانَة وَالتَّنَطُّع فِي الْعِبَادَة بِالْحَمْلِ عَلَى النَّفْس فِيمَا لَمْ يَأْذَن فِيهِ الشَّرْع , وَقَدْ وَصَفَ الشَّارِع الشَّرِيعَة بِأَنَّهَا سَهْلَة سَمْحَة , وَإِنَّمَا نَدَبَ إِلَى الشِّدَّة عَلَى الْكُفَّار وَإِلَى الرَّأْفَة بِالْمُؤْمِنِينَ , فَعَكَسَ ذَلِكَ الْخَوَارِجُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه. وَفِيهِ جَوَاز قِتَال مَنْ خَرَجَ عَنْ طَاعَة الْإِمَام الْعَادِل , وَمَنْ نَصَبَ الْحَرْب فَقَاتَلَ عَلَى اِعْتِقَاد فَاسِد , وَمَنْ خَرَجَ يَقْطَع الطُّرُق وَيُخِيف السَّبِيل وَيَسْعَى فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ , وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ عَنْ طَاعَة إِمَام جَائِر أَرَادَ الْغَلَبَة عَلَى مَاله أَوْ نَفْسه أَوْ أَهْله فَهُوَ مَعْذُور وَلَا يَحِلّ قِتَاله وَلَهُ أَنْ يَدْفَع عَنْ نَفْسه وَمَاله وَأَهْله بِقَدْرِ طَاقَته , وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي كِتَاب الْفِتَن , وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي نَضْر عَنْ عَلِيّ وَذَكَرَ الْخَوَارِج فَقَالَ: إِنْ خَالَفُوا إِمَامًا عَدْلًا فَقَاتِلُوهُمْ , وَإِنْ خَالَفُوا إِمَامًا جَائِرًا فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ مَقَالًا. قُلْت: وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَل مَا وَقَعَ لِلْحُسَيْنِ بْن عَلِيّ ثُمَّ لِأَهْلِ الْمَدِينَة فِي الْحَرَّة ثُمَّ لِعَبْدِ اللَّه بْن الزُّبَيْر ثُمَّ لِلْقُرَّاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الْحَجَّاج فِي قِصَّة عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَفِيهِ ذَمُّ اِسْتِئْصَال شَعْر الرَّأْس , وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمُرَاد بَيَان صِفَتهمْ الْوَاقِعَة لَا لِإِرَادَةِ ذَمّهَا , وَتَرْجَمَ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه لِهَذِهِ الْأَحَادِيث " بَيَان أَنَّ سَبَب خُرُوج الْخَوَارِج كَانَ بِسَبَبِ الْأَثَرَة فِي الْقِسْمَة مَعَ كَوْنهَا كَانَتْ صَوَابًا فَخَفِيَ عَنْهُمْ ذَلِكَ " وَفِيهِ إِبَاحَة قِتَال الْخَوَارِج بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَة وَقَتْلهمْ فِي الْحَرْب وَثُبُوت الْأَجْر لِمَنْ قَتَلَهُمْ , وَفِيهِ أَنَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَخْرُج مِنْ الدِّين مِنْ غَيْر أَنْ يَقْصِد الْخُرُوج مِنْهُ وَمِنْ غَيْر أَنْ يَخْتَار دِينًا عَلَى دِين الْإِسْلَام , وَأَنَّ الْخَوَارِج شَرّ الْفِرَق الْمُبْتَدِعَة مِنْ الْأُمَّة الْمُحَمَّدِيَّة وَمِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى. قُلْت: وَالْأَخِير مَبْنِيّ عَلَى الْقَوْل بِتَكْفِيرِهِمْ مُطْلَقًا , وَفِيهِ مَنْقَبَة عَظِيمَة لِعُمَرَ لِشِدَّتِهِ فِي الدِّين وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي التَّعْدِيل بِظَاهِرِ الْحَال وَلَوْ بَلَغَ الْمَشْهُودُ بِتَعْدِيلِهِ الْغَايَةَ فِي الْعِبَادَة وَالتَّقَشُّف وَالْوَرَع حَتَّى يُخْتَبَر بَاطِن حَاله.
ـ[أبو عبد الرحمن الطاهر]ــــــــ[31 - 07 - 09, 08:36 ص]ـ
قال الحافظ في الفتح (كتاب المغازي باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد 4351)
قَوْله: (فَقَامَ رَجُل غَائِر الْعَيْنَيْنِ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَة وَالتَّحْتَانِيَّة وَزْن فَاعِل مِنْ الْغَوْر , وَالْمُرَاد أَنَّ عَيْنَيْهِ دَاخِلَتَانِ فِي مَحَاجِرهمَا لَاصِقَتَيْنِ بِقَعْرِ الْحَدَقَة , وَهُوَ ضِدّ الْجُحُوظ. قَوْله: (مُشْرِف) بِشِينِ مُعْجَمَة وَفَاء أَيْ بَارِزهمَا , وَالْوَجْنَتَانِ الْعَظْمَان الْمُشْرِفَانِ عَلَى الْخَدَّيْنِ. قَوْله: (نَاشِز) بِنُونِ وَشَيْنَ مُعْجَمَة وَزَاي أَيْ مُرْتَفِعهَا , فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق " نَاتِئ الْجَبِين " بِنُونٍ وَمُثَنَّاة عَلَى وَزْن فَاعِل مِنْ النُّتُوء أَيْ أَنَّهُ يَرْتَفِع عَلَى مَا حَوْله. قَوْله: (مَحْلُوق) سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر التَّوْحِيد مِنْ وَجْه آخَر أَنَّ الْخَوَارِج سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق , وَكَانَ السَّلَف يُوَفِّرُونَ
¥