(أمثلة لمنهج بعض الأئمة في تضعيفهم لآثار الصحابة: الدارقطني)
• قال أبو عمر السمرقندي: هذا مثال آخر.
• قال الدارقطني في سننه (1/ 209): ((حدثنا يزداد بن عبد الرحمن حدثنا أبو سعيد وعثمان حدثنا خالد بن حيان الرقي عن هارون بن زياد القشيري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال: (الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر؛ فإن زاد فهي مستحاضة).
• [قال الدارقطني]: لم يروه عن الأعمش بهذا غير هارون بن زياد؛ وهو ضعيف الحديث.
وليس لهذا الحديث عند الكوفيين أصل عن الأعمش، والله أعلم)).
------------------------------------
• قال أبو عمر السمرقندي: حتى نعلم إلى ما يؤدِّي التساهل في الحكم على آثار الصحابة أضرب لكم هذا المثال العملي؛ المبني على ضعف الأثر الفائت:
• قال الكاساني في البدائع (1/ 290) ط/ دار الكتب العلمية!: ((وأما أكثر الحيض فعشرة أيام بلا خلاف بين أصحابنا)).
• وققد قال قبله (1/ 288 - 289): ((ولنا ما روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أقل ما يكون الحيض للجارية الثيب والبكر جميعا ثلاثة أيام وأكثر ما يكون من الحيض عشرة أيام، وما زاد على العشرة فهو استحاضة) وهذا حديث مشهور (1).
وروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم؛ منهم عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وعمران بن حصين وعثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنهم = أنهم قالوا: (الحيض ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع، ثمان، تسع، عشر).
(ولم يرو عن غيرهم خلافه فيكون إجماعاً)، والتقدير الشرعي يمنع أن يكون لغير المقدر حكم المقدر = وبه تبين أن الخبر المشهور و (الإجماع) خرجا بيانا للمذكور في الكتاب)) انتهى كلام الكاساني.
----------------------------------
• قال أبو عمر السمرقندي: هذا مثال واحدٌ فقط، والأمثلة عليه مدرارة متكاثرة، ومن شاء المزيد فلْينظر إلى صنيع الإمام الحجة أبي محمد ابن حزم الظاهري (طيب الله مثواه وقدَّس روحه) = يرى كيف يردُّ على من يتشبَّث بآثار الصحابة والتابعين فيضعِّف لهم إسنادها حتى لا يكون فيهم لهم مستمسك.
• قال أبو عمر: فالسؤال الذي ينبغي كذلك أن يطرح: لماذا نتعامل مع آثار الصحابة كما نتعامل مع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟
• ولهذا أجوبة كثيرة، وكلام طويل، موعده في اللقاء القادم.
• ولكن .. أنا بانتظار أن يوثِّق لنا بعض الأخوة ما نقلوه عن بعض الأئمة تساهلهم في تحسين (أو تصحيح) بعض آثار الصحابة؛ لنبحث عن سببه وتوجيهه؛ لأنه شيءٌ غريبٌ؟!
=====================================
حاشية:
(1): قال أبو عمر السمرقندي: نعم هو مشهور عن الفقهاء؛ لكنه: ضعيف!
ـ[هيثم حمدان]ــــــــ[08 - 01 - 03, 05:21 م]ـ
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي أبا عمر.
جهد مبارك أخي الفاضل.
يبدو أنّ هناك تشابهاً كبيراً بين منهج الأئمّة في الحكم على المرفوعات والموقوفات.
والله أعلم.
ـ[محمد الأمين]ــــــــ[08 - 01 - 03, 08:07 م]ـ
قيل للشيخ المليباري:
س16/ ما رأيكم في التسامح في باب الأثار الموقوفة و ما دونها من حيث قبول رواية من تكلم فيه قليلا أو كان فيه سوء حفظ، بشروط و ضوابط / مثل أن لا تعارض شيئا ثابتا عن قائل الأثر أ و لا تكون مما يخالف أصلا ثابتا في أصل الشرع و هكذا؟
ج/ نعم الأمر كذلك فيما أرى. (الله أعلم).
ـ[أبو عمر السمرقندي]ــــــــ[08 - 01 - 03, 10:22 م]ـ
أحسنتم، بارك الله فيكم
إذن فكلام الشيخ - وفقه الله - يؤيِّد (إن ثبت ما يوافقه من صنيع الأئمة) ما كان خاطراً في تعقيب سلف؛ على أنَّ تساهل الأئمة في الآثار (إن ثبت) فهو من باب تساهلهم في السير والتفسير و ...
فهو إذن من هذا الباب وليس شيئاً فرعياً جديداً.
ومما يتنبه إليه (على ضوء الأمثلة السابقة) أن لا يكون الأثر المتساهل في تحسينه - مثلاً - يتخذ أصلاً في باب من أبواب الفقه.
بمعنى أن لا يعلَّق إثبات الحكم الشرعي عليه؛ كما هو الشأن في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المتعلِّقة بالأحكام الشرعية.
* وأعود لأذكِّر بالسؤال المهم: لماذا يتعامل مع آثار الصحابة كما يتعامل مع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟
¥