ـ[أبو عبد الرحمن المدني]ــــــــ[19 Feb 2007, 07:08 م]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أخي أبو لبابة: بالنسبة لمسألة (الغاية) فإن المقصود من ذكرها في هذا الموضوع هو ما عبر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أنها: (نهاية حكمة الله) والله جلا وعلا متصف بالحكمة وله الحكمة البالغة جل وعلا.
وأنت تعلم حفظك الله أن مسألة الصفات المجملة, إذا ذكرت يُستَفصَل عنها فإن كان المقصود بها معنى صحيحا أقر المعنى الصحيح, وإن أُريد بها معنى باطلا رد هذا المعنى الباطل.
ولقد عبر العلماء في القديم والحديث بلفظ (الغاية) في كلامهم, ولا أعلم من انتقدهم أو ردّ عليهم في إطلاق هذا اللفظ.
ومن هؤلاء ابن تيمية وابن القيم, والشيخ عبد الرحمن السعدي _ رحمهم الله-
يقول ابن القيم رحمه الله:
((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فالعبادة هي الغاية التي خلق لها الجن والإنس والخلائق كلها قال الله تعالى {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} أي مهملا)) مدارج السالكين [جزء 1 - صفحة 98]
ويقول رحمه الله:
((وقال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فأخبر سبحانه أن الغاية المطلوبة من خلقه هي عبادته)) طريق الهجرتين [جزء 1 - صفحة 364]
ويقول ابن تيمية رحمه الله:
وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة لله والمرضية له التي خلق الخلق لها كما قال تعالى [56 الذاريات]: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وبها أرسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه [59 الأعراف]: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}))) العبودية [جزء 1 - صفحة 3]
ويقول الشيخ السعدي رحمه الله:
((هذه الغاية التي خلق الله الجن والإنس لها وبعث جميع الرسل يدعون إليها وهي عبادته المتضمنة لمعرفته ومحبته والإنابة إليه والإقبال عليه والإعراض عمن سواه وذلك يتضمن معرفته تعالى، فإن تمام العبادة متوقف على المعرفة بالله كلما ازداد العبد معرفة لربه كانت عبادته أكمل فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجلهفما خلقهم لحاجة منه إليهم)) [تيسير الكريم الرحمن ص 813].
أما قولك: وكأنك تجعل اللام في قوله تعالى (إلا ليعبدون) هي موضع الدليل في الآية على الغاية من الخلق)
فالدليل على ذلك هذه الآية وغيرها مما ذكرته من الآيات, وما نقلته من كلام العلماء أعلاه في الاستدلال بالآيات على هذه الغاية, وقد أسهب الشنقيطي رحمه الله في الأضواء في ذكر الآيات التي تدل على أن الغاية من الخلق هي العبودية عند آية الذاريات.
و بالنسبة لـ (اللام) في (ليعبدون) فأحيلك إلى كلام الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان في كلامه على هذه الآية كذلك , والطاهر ابن عاشور في تفسيره عند هذه الآية أيضا.
أسأل الله تعالى أن يبصرنا ويحفظنا ويرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
كما أشكر لأخي أبي العالية مداخلته
ـ[محب القراءات]ــــــــ[20 Feb 2007, 01:20 ص]ـ
جزاك الله خيرا أخي أبو بكر ونفع الله بعلمك