ولله درُّ الخطَّابي رحمه الله يوم قال: " قد أكثر الناس الكلام في هذا الباب قديماً وحديثاً، وذهبوا فيه كل مذاهب من القول، وما وجدناهم بَعْدُ صدرُوا عن رِيِّ؛ وذلك لتعذر معرفة وجه الإعجاز في القرآن ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته؛ فأما أن يكون قد بقيت في النفوس بقية بكونه معجزا للخلق ممتنعا عليهم الإتيان بمثله على حال فلا موضع لها." (?)
وإذا كانت المعجزة خَرْقٌ للعادة، فلَمْ يخرق القرآنُ عادةً عربية غير نظمِهِ وبيانِهِ. كما يقول الإمام السيوطي رحمه الله، فكذلك أيضاً إذا كانت المعجزة مقرونة بالتحدي؛ فلم يتحدَّ الله الخلق إلا بالإتيان بمثله في الألفاظ والمعاني. " (?)
*********
سادساً: قال المؤلف وفقه الله (28)
تحت النوع الثالث من أنواع الإعجاز ((التشريعي) قال: " ويكمن فيما اودعه الله في كتابه من القوانين التي تشهد في استقامتها وعدلها وصلاحها لكل زمان أنها من عند الله " أهـ.
قال مُقَيِّدُه عفا الله عنه:
يكثر كثيرٌ من الكتَّاب عبارة (القرآن صالح لكل زمان ومكان) وقد أشرت في مشاركة سابقة، إلى أن هذا العبارة من العبارات الخاطئة في كتاب ربنا تعالى _ (وسأفرد مشاركة مستقلة بعنوان: (مصطلحات خاطئة في التفسير)
فإن كلمة (صالح) فعلها (صَلَحَ)، وهذا ما لا ينبغي ان يطلق على كتاب الله تعالى.
بينما الصواب في القول أن يقال (مُصْلِحٌ) وفعلها (أَصْلَحَ) حتى تعطي إضافة جديدة وزيادة في المعنى، كما كانت الزيادة في المبنى.
إضافة إلى أن الكلمة الأولى (صالح) فإنها تفيد أن القرآن الكريم قد أُخضِعَ لقوانين الزمان فكان صالحاً ومتمشِّياً معها فكان صلاحه أنه متساير معها.
وما لهذا نزل الكتاب؛ بل إن الله أنزله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وليكون هو المصلح لكافة شؤونهم وحياتهم ومعاشهم ومهيمناً على كل شيء من امور العباد. وقد قال عز من قائل: {الَر * كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1] (?)
وإلى مدارسة قادمة في باب كيفية إنزال القرآن الكريم.
والله أعلم وأحكم