سلسلة انهيار شرفات الاستشراق (14) /حشو الجابري اليوناني (مقال مهم)

ـ[طارق منينة]ــــــــ[08 صلى الله عليه وسلمug 2010, 08:44 ص]ـ

من المعلوم أن القرآن العظيم لا يمت بصلة لهذا "المعهود اليوناني"الخاطئ الذي تسلل به الجابري الى الحقيقة القرآنية البالغة ولا يمت بصلة الى افرازات الفكر الفلكي الخاطئ والمرتبط بتصور "آلهة كوكبية" وعقل سماوي عاشر (إله صغير في سلسلة آلهة اليونان!) واهب الصورة، بزعمهم، ومدبر لما تحت فلك القمر.

وقد ارتبط تصور فلاسفة اليونان للعالم بـ"فلكيات خاطئة" مثل تصور"الارض مركزا للكون"؛ كما يحكي أرسطو بنفسه "فمعظم الفلاسفة يؤكدون أنها تقع في مركز العالم ... عكس هذا الرأي يذهب الفيثاغوريون فعند هؤلاء أن النار التي تشغل المركز (ارسطو من كتابه "رسالة السماء" ترجمة جان تريكون مكتبة فران الفلسفية باريس 1949، ص 101 - 102). ويقول ول ديورانت في كتابه (قصة الفلسفة) عن فلكيات ارسطو "ان علم الفلك الذي وضعه ارسطو ليس سوى سلسلة من الحكايات المضحكة " (قصة الفلسفة ص75، مكتبة المعارف، بيروت، 1988، ط6) كذلك لا يمت القرآن العظيم بصلة "للافلاطونية المحدثة" التي دعت الى التعددية الوثنية دفاعا عن "ألوهية الكواكب" والذي يقول فيلسوفها أفلوطين (وهو غير افلاطون): "فإن لم تكن الأجرام السماوية آلهة، فأي الموجودات أجدر منها بصفة الألوهية"!! (انظر "العقل المستقيل في الإسلام" لطرابيشي ص64).

مع ذلك نجد الجابري يحاول، في تفسيره العلماني، أن يختلق صلة بين نتائج هذا الاستدلال الخاطئ للفكر اليوناني في مجالات الفلك والطب والفلسفة وبين القرآن العظيم، وقد قدمت من كلامه مجموعة أمثلة ضربها للقرآن ظلما وعدوانا، ونزيد هنا تدليسا آخر قام بتلفيقه مما يمكن أن يدخل في باب "الإقتباسات" و"المقارنات" الساذحة، المزعومة التي يتهمون بها القرآن، والتي فضح علماء الأمة عملياتها التلفيقية وكشفوا جهل أهلها، ففي تعليقه على قول الله تعالى من سورة الأعراف "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها" يقول الجابري: "والمعنى: هو الذي خلقكم –خلق كلا منكم- من نفس واحدة، هو الرجل، أي من مني الرجل، وجعل من تلك النفس، أي من ذلك المني زوجها باختلاطه مع ماء المرأة. وهذا ما يقتضيه العلم القديم الموروث عن أرسطو والذي انتشر بين الأطباء القدامى، فقد كانوا يرون أن النفس (وهي الصورة) تتكون من مني الرجل (!)،أما المرأة فهي مجرد مادة للتغذية (!)، فالمرمر (أو الرخام) مادة وهي لا شكل لها (!)، وعندما تلبسها صورة معينة رجل أو امرأة تصبح تمثالا للرجل أو المرأة، وكذلكماء المرأة فهو كالمرمر في هذا المثال (!)، فعندما تلامسه صورة الرجل يكون المولود ذكرا وعندما تلامسه صورة (!) المرأة يكون أنثى، ويبقى من يعكس الصورة؟ في الأفلاطونية المحدثة قالوا يعطيها واهب الصورة (وهو العقل السماوي العاشر مدبر ما تحت فلك القمر، ويناسب جبريل في الاصطلاح الديني) " (فهم القرآن الكريم، الجابري، القسم الأول، ص240). هنا في هذا النص حاول الجابري إعادة إنتاج الموروث اليوناني الخاطئ المُحمل بتصورات خاطئة عن دور المرأة في الحياة وفي الإنجاب، حاول الجابري اعادة هذا الموروث في نص قرآني كما حاول أن يشق لهذه الأمثال المضروبة بغيًا، طريقاً الى القرآن، ومنها مفهوم "الصورة" عند ارسطو، والمتعلقة بتصورات وثنية في العقائد اليونانية، وبتصورات خاطئة عند ارسطو، خصوصا في مسألة الجنين البشري وسبب تخلقه. وتعلق ذلك عنده بموقفه هو ومجتمعه من المرأة. (المجتمع الديمقراطي، النموذج!!!!)

ففي النص اعلاه انتقل الجابري بالخيال اليوناني عن "الصورة" –بغية زرعه في القرآن- الى "ماء الرجل"" "وأن النفس (وهي الصورة) -كما في التصور الأرسطي - هي مني الرجل أو "في" مني الرجل! ونعيد نصه مرة أخرى، قال:" نفس واحدة، هو الرجل، أي من مني الرجل، وجعل من تلك النفس، أي من ذلك المني زوجها"!!، وان ذلك هو قصد القرآن بزعمه. وأن القرآن تابع للتصورات العلمية الخاطئة! (وقد حاول الجابري نحت هذه الجملة بتعسف شديد ليكون أٌقرب إلى الفاظ القرآن ومعانيها، ولم ينجح في ذلك لما سيأتي من كلام الدكتور إمام عبد الفتاح الفقيه في بيان موقف ارسطو ونظرياته. وزيادة على ذلك يقول الجابري ان النفس هي الصورة وانها تتكون من مني

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015