ومن هنا، يظهر جليّا أن البعد الذي يكتسبه إنتاج بديع الزمان لا ينحصر في تركيا حيث آثار الفلسفة "الكانطية" قد فعلت فعلها وبدَّلت قِيَم أهلها تبديلا،
ولا هو ينحصر في الأمة الإسلامية التي تفككت أوصالها وفقدت وِجهتها،
وإنما يتعدى ذلك إلى العالم بأسْره لِيُنقذ الإنسان، خاصِيَّه وعامِيَّه،
من سلطان فكر فلسفي أضرَّ بوجوده في هذا العالم؛
ومن كان هذا عمله،
فما أجدر به أن يُعدَّ في
حكماء العالم
الذين رفعوا همة الإنسان إلى الاضطلاع بأمور روحه كاضطلاعه بأمور جسمه، ومهّدوا الطريق إلى تجديده،
فاستوى إنسانا آخر في عالم آخر.