ويقول أيضا إن النبي "محمدا قد أدرك أنه بامتناعه عن كتابة مصحف مسطور للوحي بصفته مفكرا أن المعنى لا يعبر عن نفسه، ولا يقول ما فيه إلا إذا كان يحمل في حد ذاته وميضه الخاص، فإذا ما تحول إلى مكتوب صار مهددا بأن يتحول إلى مجرد مثال".
الشيخ والمريدون
يشيد يوسف صديق "بشيخه" محمد أركون قائلا عنه: "إن أعماله المتعددة صارت ذات مرجعية في البحث عن إسلام عصري"، وفي كل الندوات التي يحضر فيها "الشيخ" لا يسبقه "المريدون" بالقول، ويصدرون عن توجيهاته ونصائحه.
والقوم جميعًا يصدرون عن مرجع واحد حددت خطته في تقسيم التفاسير والقراءات القرآنية إلى أنواع ثلاثة:
أولها: "القراءات التي تواصل العمل بالتقاليد الإسلامية للتفسير، وواضح هنا أن كل تراث المفسرين السابقين على غزارته وتنوعه واجتهاداته ليس سوى مجرد تقاليد معوقة".
ويطلقون على هذه التفاسير التي تشمل التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي والتفسير الصوفي وصفا آخر هو "التفسير الأرثوذوكسي".
وثانيها: "القراءات التي تعد امتدادا للتقليد الاستشراقي".
أما الثالثة: وهي التي ينسبون أنفسهم إليها، فهي "القراءات التي أنتجها مسلمون مدركون لمأزق التفسير التقليدي والذين يحاولون إخضاع النص القرآني لأدوات القراءة الحديثة ومناهجها، مع الاعتراف به كنص مؤسس لدين استطاع أن يتجاوز حدود الزمان والمكان والثقافات".
خلاصة
والحق أن عقدة القضية تكمن في أن القوم يقدمون أنفسهم بالغرب على أنهم الناطقون باسم الإسلام والعارفون بشئونه، وهذا ما يحتم على العلماء والمفكرين المسلمين بالغرب أن يتصدوا لهذه المحاولات بلسان قومهم، فما أرسل الله من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم.
وإن القرآن الكريم أعلى من كل القراء الذين توالوا على قراءته على مر العصور، بدأ هذا يوم نزوله الأول، واستمر في عصوره الزاهرة، وفي عصوره المنحدرة، وما يزال مستمرا وسيبقى.
والمعارف الحديثة والنظريات المستحدثة لن تزيد القرآن إلا جلاء وذكرا، ولو أراد القراء بها أشياء أخرى.
وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، وسبحان الذي أنزله فقال عن الذين يتلقونه {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا}.