القديمة والسنسكريتية مثلا. وانظر فى ذلك ما كتبه الجاحظ فى "البيان والتبيين" لدن شرحه لمعنى البلاغة عند عدد من الأمم المختلفة.

وفى الإنجليزية مثلا يوجد الـ" صلى الله عليه وسلمpostrophe"، الذى يعرّفه Percival Vivian فى معجمه المسمى: " صلى الله عليه وسلم عز وجلictionary of Literary Terms" بأنه " The rhetorical figure which consists of breaking off from some previous method of address to address some person or thing in the second person, as عز وجلe Quincey : 'عز وجلismissing her — not to any Thessalian vales of Tempe, but— O ye powers of moral anachronism—to the Chester Post Office". كما يعرّفه Thomas O. Sloane محرر " صلى الله عليه وسلمncyclopedia of Rhetoric" ( ط2001م) قائلا: " صلى الله عليه وسلمpostroph?: Traditionally, the Greek term apostroph? (Lat. aversio) has designated the rhetorical device that indicates the momentary interruption of discourse, in order to address—often in a vehement tone—a real or imaginary, present or absent, human or nonhuman, living or dead addressee, different from theoriginal addressee of that discourse. This interruption is characterized linguistically by a change from one discursive type to another—as when, for example, one inserts in an expositive–narrative modality, modalities associated with the expressive and appellative functions of language".

ثم هَبِ القرآنَ قد اخترع هذا الأسلوب على غير مثال سابق فى العربية أو فى سواها من اللغات، فما وجه العيب فى هذا البِدْع الكريم إلا فى نظر مَنْ فى بصائرهم عَمًى، وفى أذواقهم فساد؟ إن هناك كتبا همها رصد الأوائل فى هذا المجال أو ذاك من مجالات الحياة، ومنها كتاب "الأوائل" لأبى هلال العسكرى، وكتاب "الأوائل" للطبرانى، وكتاب "الأوائل" للشيبانى، وكتاب "الأوائل" للجراعى، و"المصنَّف" لابن أبى شيبة، و"معجم الأوائل فى تاريخ العرب والمسلمين" لفؤاد صالح السيد، و"موسوعة جينيس"، إذ الريادة والإبداع ليسا بالأمر الهين، بل يجلبان لصاحبهما المجد والحمد. وفى "الشعر والشعراء" لابن قتيبة مثلا ثناء على امرئ القيس، وامرؤ القيس هنا مجرد مثال، لأنه أول من استوقف صاحبه وبكى الديار، وأول من وصف الحصان بأنه قَيْد الأوابد. أفيظن العِلْج الفَدْم أنه مما يعيب القرآن أن يكون أول من ابتدع أسلوب الالتفات؟ ألا إنه لمطموس العقل والمنطق إذن، عديم الحس والشعور!

ومن سخافة عباس بن نسناس وتنطعه أيضا إنكاره على القرآن استعمال كلمة "الأيمن" فى قوله تعالى من سورة "مريم" عن موسى عليه السلام، وهو فى طريقه من أرض مدين إلى مصر: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) "، إذ يعلق متهكما: "أنا لا أفهم أى معنى لكلمة "أيمن" فى شعاب واسعة لا معالم لها، وكل شىء يصلح أن يكون على يمين شىء آخر أو على يساره. فالجهات من المضاف، أى ليس لها معنى مطلق، بل هى نسبية يتحدد معناها بالقياس إلى غيرها" (ص142). ومع ذلك فهو قد أجاب على سؤاله، لكنه أغلف القلب والعقل والضمير، ولهذا لم يفهم كيف يستخرج من كلامه الجواب على ما طرحه من سؤال. ألم يقل إن الجهات هى من الأمور النسبية؟ إذن فجانب الطور المذكور بالنسبة لموسى هو عن يمينه حين كان المولى يخاطبه. أترى فى الأمر مشكلة تستحق كل هذا التنطع؟ أما إن كان لا بد أن تحبّكها يا عبس أكثر وأكثر فقل: عن يمينه وهو قادم من مَدْيَن شرقا، ومُيَمِّمًا مصر غربا: "فلما قضى موسى الأجلَ وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا ... ". أليس كذلك؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015