ـ[سمير القدوري]ــــــــ[22 عز وجلec 2008, 11:07 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من أنفع الكتب لمن يريد مجادلة الطاعنين على القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم كتاب القاضي عبد الجبار الهمذاني الذي أجاد وأفاد في دفع مطاعن الملحدة والنصارى وغيرهم على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بما لا تجده في كتاب من الكتب, وفيه نفس طويل وجدل بارع ماتع مفحم وملزم وتفنن في قلب الحجج على الخصم واستدراجه لما يكسر كلامه.
ورأيت في الكتاب خلاصة حجج كتب في الرد على النصارى وعلى الرافضة وعلى المانوية وعلى الملحدة من أمثال ابن الراوندي مفقودة ألفها الجاحظ وأبو جعفر الإسكافي وأبو هاشم وابن الإخشيد وأبي عيسى الوراق.
لكن أمتع ما في الكتاب الماتع تحليل القاضي البارع لتاريخ نشأة النصرانية المثلثة وأنها كانت نتيجة حتمية لتروم (من الروم) النصارى لا أن تتنصر الروم. وفي رد القاضي نقول من نصوص بعض النصارى في القائلين بأفضلية النصرانية على سائر الأديان مثل أبي قرة الملكي, ويسوع بن بهريز مطران الموصل والجزيرة صاحب الرسالة إلى قس يدعى بادوس وهي رسالة اشتهر أمرها حتى اعتنى بذكرها ابن النديم في الفهرست.
أما فيما يخص الرد على الرافضة فقد نقل القاضي فصولا من كتاب هشام بن الحكم الرافضي ونقض عراها ببراعة منقطعة النظير.
فالرجاء أن تجدوا متعة علمية وفوائد غزيرة في قراءة هذا الكتاب فترون فيه عجبا.
ـ[سمير القدوري]ــــــــ[23 عز وجلec 2008, 04:57 م]ـ
وقفت للكتاب المذكور على طبعة جديدة في مجلدين صفحات كل واحد منهما نحو 300. نشرته مكتبة الثقافة الدينية عام 1429هـ/ 2008م نشرة يدعى لها التحقيق وحالها ينبئ أنها مسروقة من الطبعة المصرية القديمة. على أي حال فالقارئ النبيه سيتيسر له الوقوف على التصحيف والتحريف المدرج في الكتاب.
وهناك أشياء لا يدرك خللها إلا من له دربة بكتب الجدل مع أهل الكتاب نظرا لما اشتمل عليه من نصوص كتابية وأسماء أعلام كتابية.
والفصل الماتع في كسر النصرانية ودعاوي مجادليها يقع في الجزء الأول من ص 113 حتى ص206.
وهذا الفصل إذا انضاف إلى كلامه على النصارى وعقائد فرقها الثلاث الموجود في المجلد الخامس من كتابه المغني في أبواب العدل والتوحيد يخرجان كتابا جليلا للقاضي عبد الجبار في الرد على النصارى يحوي خلاصة حجج الكتب الإسلامية (خاصة كتب المعتزلة) على النصرانية المؤلفة خلال القرون الأربعة الأولى للهجرة.
ويستعاض به عن فقدان العشرات من المصنفات ويكمل به النقصان في تلك الحفنة من الكتب في الرد على النصارى التي سلم من الضياع كلها أو بعضها وقد ذكرتها في مشاركة لي بالملتقى منذ سنتين أو تزيد.
ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[03 Jan 2009, 09:33 ص]ـ
بارك الله فيكم أخي الكريم سمير على هذه الفوائد.
ـ[عبد الله الراشد]ــــــــ[05 Jan 2009, 12:27 ص]ـ
الحمد لله وكفى
من أحسن ما كتب في تثبت النبوة كتاب الإمام تقي الدين ابن تيمية "النبوات"، والرد على النصارى "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح".
وعبد الجبار هذا من رؤوس أهل البدع المعتزلة.
ومن المعلوم أن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع وإن كانوا قد ناظروا النصارى والفلاسفة إلا أنهم كانوا ـ كغيرهم من أهل البدع الذي لم يعتصموا بالكتاب والسنة وما فيها من الأدلة العقلية ـ من أكثر الناس تناقضا وتذبذبا، وقد استطال عليهم الفلاسفة وغيرهم لما في كلامهم من التناقض والاختلاف، حتى قال ابن النفيس المتطبب الفاضل: ليس إلا مذهبان: مذهب أهل الحديث أو مذهب الفلاسفة، فأما هؤلاء المتكلمون فقولهم ظاهر التناقض والاختلاف (1).
وهكذا حال كل من فارق الكتاب والسنة ولم يعتصم بهما لابد أن يقع في التناقض ويلزمه من الباطل بقدر ما ترك من الهدى الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم.