" .... وحذيفة يقول لابن مسعود ادفع إليهم هذا المصحف .. قال والله لا أدفعه إليهم أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ثم أدفعه إليهم والله لا أدفعه إليهم " (1)

وعن ابن مسعود: رضي الله عنه أنه قال:

"والله لقد أَخذتُ من في رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة" (2).

بل يقول في رواية أخرى:

"وأخذت بقية القرآن عن أصحابه" (3)

ثانياً: أنه لم يكتُب فيه الفاتِحة , في حين أن الفاتِحة هي أصل الصلاة وعِماد الدين ...

والصلوات الخمسة واجِب قراءة الفاتِحة فيها وإما تكون لست مُسلِماً , لأن لا صلاة إلا بالفاتِحة ... ومع ذلِك لم يكتُبها ولم يُثبِتها في مُصحفِه ...

فعن ابن سيرين أن أُبَيَّ بن كعبٍ وعثمانَ كانا يكتبان فاتحة الكتاب والمعوذتين، ولم يكتب ابن مسعودٍ شيئًا منهن. (4)

ثالِثاً: ابن مسعود كتب في مُصحفِه ما سمِعهُ من الرسول في الصلاة ... في أول نزولِ الوحي ... ودليلُنا على ذلِك:

روى الأعمش عن إبراهيم قال: قيل لابن مسعودٍ:

لِمَ لَمْ تكتب الفاتحة في مصحفك؟ فقال: لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة. (5).

فدل ذلِك أن:

1 - مُصحفه لم يحوي القُرآن الكريم كامِلاً ...

2 - بل يُستفادُ مِن هذه الرِّواية أنه لم يكتُب في مُصحفِهِ إلا ما سمِعهُ مِن رسول اللهِ في الصلاة ... لأن الفاتِحة تُقرأ في الصلاة قبل كُل سورة ... ولِذا قال: "لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة " من السُور التي دوّنها في مُصحفِه ...

3 - ودلّ على أنه لم يكتُب ماهو يسيرُ الحِفظ ولا عُرضة لِنِسيانِه.

3 - رابِعاً: لم يكتُب الفاتِحة برغم سماعِها من الرسول ورغم إيمانِهِ بقُرآنيتها .. وهذا فيه دليل جازِم على أن عدم كِتابتِهِ للمُعوِّذتيْنِ لا علاقة له بِإثبات القُرآنيّة أو نفيِها.

فابن مسعود ما كتب الفاتِحة و مِقدار سبعين سورة لم يسمعها مِن الرسول .. ومع أنه يؤمِن بِقُرآنيتهم ... فهذا فيه دليل جازِم على أن عدم كِتابتِهِ للمُعوِّذتيْنِ لا علاقة له بِالقُرآنيّة أو عدمِها.

مِما سبق نخرُج بالنقاط التالية:

1 - لم يُشترَط في المصاحِف أن تحوي القُرآن الكريم كامِلاً.

2 - مُصحف ابن مسعود كباقي المصاحِفِ في زمانِهِ لم يحوِ القُرآن الكريم كامِلاً.

3 - مالم يُدوِّنه ابن مسعود في مُصحفِهِ لا يعني نفي قُرآنيّتِهِ.

أخيراً أتوقّف إلى أن أستمِع

إلى تعليق مؤمِن مسيحي , وردِّهِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015