وعند ترجمته للآية (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) يرى أن المسيح يرجع إلى أصل إلهي!! وكأن عيسى عليه السلام يختلف عن أي بشر منا في أنه روح من الله ككل البشر كما في قوله تعالى للملائكة (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ). لكن النزعة النصرانية لا بد أن تطل برأسها حتى في ترجمات القرآن.

ولمن يريد السخرية من هذا المترجم الموهوب فما عليه إلا أن يقرأ ترجمته لقوله تعالى عن الحور العين (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ) حيث ترجمها سافاري بأن الآية " تشبيه للعيون بالبيض وأنه بيض من النوع الفاخر "!! وبالطبع فلمن شاء الاستمرار بالضحك فله أن يتخيل إنساناً له عيون مثل البيض ليتخيل العين الجاحظة وقد ذهبت حدقتها ولم يبق إلا بياضها!! فهل بعد أن يقرأ الفرنسي هذه الترجمة حول الحور العين سيتخيل حور عين حسان أم دراكولا؟

وننتقل الآن إلى ترجمة بلاشير للقرآن وأيضاً للغة الفرنسية في منتصف القرن الماضي ونقتطف أيضاً بعض ترجماته من كتاب الدكتور إبراهيم عوض بتصرف.

ففي ترجمته قوله تعالى (َمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) يجعلها على النحو التالي: " لم يكن الله يستطيع أن يضيع إيمانكم "، فقد نفى بترجمته السيئة القدرة عن الله، وجعل الجملة في صيغة الزمن الماضي. أليس هذا تشويه للعقيدة الإسلامية حول الإيمان بالله؟

وفي ترجمته للآية الكريمة (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) فإنه يترجمها بما يجعل معناها: " كلمة سواء بيننا وبينكم هي أننا مثلكم لن نعبد إلا الله .. ". وكأن أهل الكتاب هنا هم الأصل الذي ينبغي احتذاؤه في التمسك بالوحدانية فيعدهم المسلمون بأن يتمسكوا بالتوحيد تمسكهم به!!! أليس في هذا قلب للحقائق التاريخية.

وفي قوله تعالى (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يترجمها كما يلي: " ولينسينك الشيطان هذا النهي، وبعد تذكير القوم الظالمين لا تقعد معهم "!! والسؤال الآن: كيف سيمكنه عليه السلام تذكير القوم الظالمين بعد أن يكون هو نفسه قد نسي!! ترجمة بالغة السخافة من قبل هذا المترجم الفذلكي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015