وفي قوله تعالى: (قَالَ يَاقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَءاتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) هود.

وفي قوله تعالى: (رَبِّ قَدْ ءاتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف.

وفي قوله تعالى: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ءاتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) مريم.

وكان إثباتها في هذه المواضع الأربعة؛ لأن أقوالهم كانت لبيان أن الله تعالى آتاهم ما لم يكن عندهم، فقد حول إليهم ما ذكروا وصُرف عن غيرهم؛ فآتى نوح عليه السلام رحمة من عنده وهي النبوة، ومثلها لصالح عليه السلام في الموضع الثاني من سورة هود، وآتى يوسف عليه السلام الملك بعد أن كان عبدًا مملوكًا وسجينًا، وكذلك آتى الكتاب لعيسى عليه السلام.

أما قول سليمان عليه السلام من قبل؛ فهو لبيان أن ما آتاه الله تعالى أغناه عن غيره، وليس لبيان أن ما آتاه الله لم يكن عنده من قبل؛ فلما اختلف بيان القائلين اختلف الرسم في إثبات وحذف الياء.

2 - أخرتن: حذفت في موضع واحد؛

في قوله تعالى: (قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاّ قَلِيلاً (62) الإسراء.

حذفت ياء (أخرتني) لأن طلب الشيطان هو؛ أن يؤخر ويستمر تأخيره إلى يوم القيامة؛ حتى يتمكن من إغواء بني آدم بقدر ما يستطيع، فطلبه فلم يكن طلبه ليطول عمره فقط؛ بل لتطول فتنته للبشر.

وأثبتت في قوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10) المنافقون.

وكان إثباتها لأن الطلب فيها؛ أن يؤخر من حضره الموت تأخيرًا يسيراً، يتمكن فيه من التصدق والإنفاق مما رزقه الله، ويعمل صالحًا ينجيه من العذاب ويكون من الصالحين. فطلبه لأجل قصير ينقطع، وليس لأجل طويل يستمر، فالفاء في (فَأَصَّدَّقَ) التي تفيد التعقيب دون تراخ؛ تبين مراد القائل في طلبه.

3 - اتبعن: حذفت ياء اتبعني في الموضعين الوحيدين؛

في قوله تعالى: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) آل عمران.

وفي قوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108) يوسف.

حذفت ياء (اتبعني) في هذين الموضعين؛ لأنه من يكون مع الرسول، ويحمل صفته في إسلام وجه لله، أو يعمل عمله في الدعوة إلى الله، ويضمه الله إلى جانب رسوله في مخاطبة المشركين؛ لا يكون إلا دائم الإتباع للرسول http://www.bayan-alquran.net/forums/ramdan-green/smiles/1.gif، ومستمر على دين الله، سواءً أكان المتبع له في حياته، أو في أي عصر كان بعد مماته. وظل التابعون من هذه الأمة على اتباعهم لدعوة نبيهم عليه الصلاة والسلام، بينما انقطعت دعوة الأنبياء من قبله، أو أبدلت بما هو غريب عنها.

4 - دعان: حذفت ياء دعاني في موضع وحيد:

في قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015