قال أبو عمرو الداني:" وقرّاء القرءان متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق، فمنهم من يعلم ذلك قياساً وتمييزاً، وهو الحاذق النبيه، ومنهم من يعلمُهُ سماعاً وتقليداً، وهو الغبيّ الفهيه، والعلم فطنةً ودرايةً آكذ منه سماعاً وروايةً. وللدراية ضبطها وعلمها، وللرواية نقلها وتعلّمها، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم." التحديد ص67.
أقول: وهذا يدلّ على أفضلية علم الدراية وهو العلم بنصوص أهل الأداء على علم الرواية وهو المشافهة من المشايخ وذلك عند قولهم رحمهم الله " فنقل القرءان فطنةً ودراية أحسن منه سماعاً ورواية ".
قال المرعشي رحمه الله " وتجويد القرءان قد يحصّله الطالب بمشافهة الشيخ الموجود بدون معرفة مسائل هذا العلم، بل المشافهة هي العمدة في تحصيله، لكنّ بذلك العلم يسهل الأخذ بالمشافهة، ويزيد به المهارة ويُصانُ به المأخوذ عن طريان الشكّ والتحريف كما صرّح به في الرعاية." جهد المقل ص110.
فالخلاصة أنّ العالم الموثوق بعلمه هو الذي يجمع بين الرواية والدراية أيّ بين المشافهة والنصوص ولا شكّ أنّ الضاد المنطوق بها اليوم تخالف نصوص الأئمّة بشهادة علماء الأصوات أنفسهم.
-------------------------------------------------------------
قولكم: 2 - قلت َ:"التشابه لا يكون بمعنى الخلط 00الخ " وهذا تقول على العرب أيضاً في كلامهم،وارجع إلى شرح القاموس، وأيضاً هل أدى القول بالضاد (الشبيهة بالظاء) إلا الخلط؟
الجواب: التشابه لا يستلزم الخلط والدليل على ذلك أنّ العلماء صرحوا بتشابه الضاد والظاء في السمع وحذّروا في نفس الوقت الخلط بينهما وألحّوا على التمييز بينهما مع تشابههما في السمع. وأمّا الخلط فإنّه يستلزم المشابهة.
--------------------------------------------------------------
قولكم: "3 - رأيتك سطرت كلاماً طويلاً في مسألة التشابه بين الضاد والظاء،ومسألة إجماع العلماء على رخاوة الضاد، وكأن أحداً ينكر ذلك،بل وكأنه هو الموضوع المتنازع فيه، وهذا كله خروج عن البحث، الذي هو إبدال الضاد ظاء في القرآن الكريم،وأن المتواتر عند القراء اليوم الذين أخذوا القرآن عن الشيوخ بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ضاد خطأ 0"
الجواب: إجماع القراء على رخاوة الضاد والتشابه بين الحرفين في السمع هو بيت القصيد لأنّ الرخاوة والتشابه بين الحرفين لا يتناسب مع النطق الحالي، إلاّ أنّكم تريدون أن تنحرفوا بالمهمّ وهو مسألة الرخاوة والتشابه وتُميلون النقاش نحو الخلط وتعضّون على ذلك بالنواجد حيدة عن الجواب. وقد قلنا مراراً وتكراراً أننا لا نقول بإبدال الضاد ظاءاً إلاّ ضرورة.
---------------------------------------------------------------
قولكم: "4 - سألت لماذا ألح ابن الجزري على التمييز بين الحرفين؟ والجواب: لئلا يأتي من بعده ويقول بجواز إبدال أحدهما مكان الآخر، ولولا ذلك لما كان لكلامه فائدة،وكذلك ألفت الكتب في الفرق بين الحرفين "
الجواب: جوابك لا دليل عليه، إذ لم يقل ذلك واحد من شراح الجزرية. إن كان كما تقولون فلماذا لم يصرّح بذلك في كتابه النشر؟ أيعلم الغيب؟ كيف تترك القطع وتأخذ بالظنّ؟ صرّح القدامى على رخاوة الضاد وعلى تشابهها مع الظاء في السمع فكيف تترك المحكم وتعامله كالمتشابه؟
----------------------------------------------------------------
قولكم: "5 - قلت:" لم يستطع لحد الآن واحداً (كذا) من العلماء الرد على المرعشي وابن قاسم00
الجواب: أولاً هذا (تسرع) في الحكم وعدم استقراء فيما ألف في المسألة، وقد كفانا الشيخ عبد الرازق موسى،وهو من كبار علماء القراءات المعاصرين وأحد أعضاء لجنة تصحيح المصحف في مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة،في كتابه (الفوائد التجويدية) الرد على هذه المسألة برمتها،وأضاف إليها ذكر الردود التي ألفت للرد على المرعشي،وإليك بعض ذلك:
قال الشيخ عبد الرازق: كثر التشويش من بعض الناس الذين يدعون معرفة التجويد وينصرون النطق بالضاد شبيهة بالظاء في هذه الأيام،ويجب علينا أن نرد هذا النطق دفاعاً عن القرآن الكريم 0ص:97
¥