لكن يظهر لي أنك استعجلت بالحكم قبل أن تستفسر عن الدليل والعلة وغير ذلك مما يساعدك على الحكم – إن كان أصلاً يحق لك أو لغيرك الحكم علي أو على غيري، لكن يخفف ذلك معرفتنا أننا في زمن (السرعة) و (الاستعجال) خاصة في الحكم على كل من أتى بقول يخالف ما وجدنا عليه آباءنا، وأقول:

نعم إن منهج المحررين فيما سموه (تحريرات) منهج مضطرب مضطرب (مرتين)،وإذا فتحت مجالا لهذا فا لعبد الضعيف على استعداد لبيان ذلك، نبرأ إلى الله تعالى من قول ليس لنا عليه دليل "

الجواب: كيف تخالف جميع القراء في هذه المسألة وتقول أنّ التحريرات منهح مضطرب. والعمل بالتحريرات هو الذي كان منذ القديم فلا يعرف عند القراء القراءة بتوسط البدل مع الفتح في ذوات الياء في رواية ورش من طريق الأزرق ولا بالهمز مع الإدغام الكبير للسوسي عن أبي عمرو وهكذا. ولم يرخصّ واحد من أهل الأداء الخلط بين الروايات والطرق وهو ما يسمى بالتلفيق ولم يُروى عن عاصم أنّه قرأ أو أقرأ ب"ملك يوم الدين" أي بغير ألف وإن قرأ بها أهل الحجاز لأنهّا لم تتواتر عنده مع علمه بتواترها عند غيره. ولم يُروى عن نافع أنّه قرأ أو أقرأ بالألف في "مالك يوم الدين " مع علمه بتواترها عند غيره وعلى هذا الأساس منع العلماء الخلط بين الروايات والقراءات والطرق اتباعاً لمنهج السلف. فعلم التحريرات قائم على هذا الأساس وجرى عليه العمل من عهد السلف والخلاف في التحريرات يدور بين مذهبين مذهب يعتمد على ظاهر كلام النشر لابن الجزري ومذهب يعتمد على نصوص أصول كتاب النشر فالكلّ يعتمد على المنصوص.

-------------------------------------------------------------

سادساً: أما القول بأني خالفت وأبطلت جميع ما قام به المحققون من عهد ابن الجزري إلى يومنا هذا، فأسألك سؤالا ولا تستعجل في الجواب عنه وهو: هل يوجد أصلا محقق في القراءات بعد ابن الجزري رحمه الله، أما عندي فوالله لا يوجد ولا أستثني الإزميري ولا المتولي وهما قطبا هذا المسمي (تحريرات) فضلاً عن غيرهما، فكل من جاء بعد ابن الجزري فهو عالة عليه لم يخرج عنه ولا عن نشره 0والتفصيل في هذا يطول 0"

الجواب: لم تجب عن السؤال وأطلب من فضيلتكم التفصيل.

--------------------------------------------------------------

والعجب أنك ذكرت ابن الجزري مع أن كتابه النشر ليس فيه ما في كتب التحريرات كالبدائع والروض وغيرها،والعجب الثاني أنك ذكرت الشيخ القاضي وهو قد ألف رسالة ينكر فيها التحريرات ‘وادعاء أنه رجع عن رأيه هذا يحتاج إلى دليل ملموس خاصة وأنه ألفها وهو في الجامعة ألإسلامية أي بعد البدور والله أعلم 0"

الجواب: معظم ما في كتاب النشر هو عبارة عن تحريرات وهو نسبة كلّ وجه إلى طريق من الطرق فقد أنكر الهمز مع الإدغام الكبير للسوسي وهذا من التحريرات. وأريد أن تنقل كلام الشيخ عبد الفتاح القاضي في ردّه على التحريرات حيث أنّ كتابه البدور الزاهرة مملوء بالتحريرات وبإمكاني أن أنقل لك مئات الأمثلة في التحريرات المذكورة في البدور الزاهرة والله الذي لا إله إلاّ هو."

--------------------------------------------------------------

قولك: سابعاً: قولك بأن التحريرات ليست مبنية على الاجتهاد 00الخ،قول يخالفه الواقع من اختلاف المؤلفين فيها فما يجوزه فلان يمنعه أو يضعفه فلان،وباب الاستدراك فيها باب واسع لا أوسع منه إلا رحمة الله تعالى التي نسأله ألا يحرمنا ولا إياكم ولا المسلمين منها0"

الجواب: كلّ هذه الخلافات مبنية على النصوص إمّا من ظاهر كلام النشر أو من أصول كتاب النشر ولا اجتهاد فيها وأطلب منك مثالاً واحداً على وجه أُخِذََ به على أساس اجتهادٍ محض. وأنا في انتظار ذلك.

-----------------------------------------------------------

قولكم: "وأيضاً يا أخي لو رجعت إلى ما كتبت لوجدت أنك تناقض نفسك فمرة تقول فيها بالاجتهاد ومرة بالنص،فتأمل "

الجواب: أريد وضوحاً أكثر.

--------------------------------------------------------------

ثامناً: قولك: "النطق الذي قرأبه القدامى00الخ،أقول: الطعن ليس فيما نقلوه عن مشايخهم وإنما نتكلم في (تعبيرهم) عن كيفية نطقهم لذلك الحرف،فالعبارة كثيرا ما تخون، ولو قيل لشخص الآن صف لنا القراءة بالتسهيل مع الإدخال في نحو (ء أنذرتهم) ما ذا سيقول وماذا سيقول الآخر وكل منهما طبق اللفظ على شيخه وأجازه لكن عبارة كل منهما قد لا تفي بالغرض،فهذا شيء وذاك شيء 0

الجواب: نصوص الضاد محكمة لا احتمال فيها ولا خلاف فيها.

------------------------------------------------------------

تاسعاً: أما ما يخص الفتوى التي نسبتها أنت للشيوخ ابن تيمية وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله تعالى فالنفس منها في شيء،لأني أنزه صغار طلاب العلم فضلاً عن هؤلاء الأئمة من تجويز إبدال حرف مكان حرف في القرآن الكريم، وأيضا لعلم الناس بأن هؤلاء العلماء بالذات ما كانوا يخوضون في صغار مسائل العلم كمسألتنا هذه،وكل علم يسأل عنه أهله0

الجواب: فتلواهم موجوة في كتاب "تنبيه العباد إلى كيفية النطق بحرف الضاد " للشيخ العلامة عبيد الله الأفغاني رحمه الله تعالى.

قولكم: "وأختم الكلام بعبارة وجدتها للإمام الشنتمري "النكت في تفسير كتاب سبويه ":

" والضاد الضعيفة من لغة قوم ليس في أصل حروفهم ضاد،فإذا احتاجوا لإلى التكلم بها في العربية اعتاصت عليهم فربما أخرجوها (ظاء) وذلك أنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا وربما تكلفوا لإخراجها من مخرج الضاد فلم يتأت لهم فخرجت بين الضاد والظاء انتهى 2/ 1245تحقيق د/زهير عبد المحسن0"

الجواب: هذا الكلام لا يدلّ على صحة الضاد المنطوق بها اليوم والسلام عليكم.

محمد يحيى شريف الجزائري

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015