- ما معنى (كليات القرآن)؟

http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=1797

وقد لاح لي أن أشير إلى ملاحظتين عامتين حول تعريف (الكليات التفسيرية) وطريقة استقرائها:

يقول الأستاذ بريك بن سعيد القرني في كتابه (كليات الألفاظ في التفسير: ص 29):

التعريف المختار: "ورود لفظ أو أسلوب في القرآن على معنًى أو طريقةٍ مطّردة أو أغلبية".

ثم قام بشرح التعريف.

وملاحظتي الأولى تتمثل في أن من الضروري تقييد هذا التعريف بشرطين:

أولهما: أن هذا الأمر ينطبق فقط على الألفاظ التي تحتمل أكثر من معنى واحد، أو الأساليب التي تحتمل أكثر من طريقة، وإلا فلا مبرر للحديث عن (كلية تفسيرية).

وثانيهما: أن الكلام لا بد من تقييده برأي مفسر من المفسرين "عند أحد المفسرين"، أي أن البحث يتطرق إلى اختيار أحد المفسرين لأحد معاني اللفظ، وتطبيقه في كل المواضع التي ورد فيها اللفظ القرآني.

أما المستوى الثاني من البحث، فهو عمل يقارن بين اختيارات المفسرين، لمعرفة المشترك من أقوالهم في الكليات التفسيرية).

والملاحظة المنهجية الثانية تقوم في نظري على خطإ البحث عن الكليات التفسيرية في أقوال المفسر بالاعتماد فقط على تصريحه بذلك من خلال إحدى العبارات من قبيل (كل شيء في القرآن .. ) (كل ما ورد .. )، (كل .. ) (حيثما .. ) ... لأن هذا عمل ناتج عن جهد إحصائي قام به المفسر بنفسه (بوعي مسبق). ولكن ليس هذا هو حال كل المفسرين، بل ليس حال المفسر الواحد في كل الألفاظ المفسرة.

والأولى أن ينظر إلى الأمر بالمنهجية التالية:

1 - حصر جميع الالفاظ القرآنية أو العبارات، أو الجذور اللفظية، أو الأساليب. ويتم الاعتماد في هذا العمل على المعاجم المفهرسة، أو على الإحصاء الآلي بوساطة برامج الكمبيوتر.

2 - البحث عن جميع المعاني المحتملة لكل لفظ من الألفاظ، أو عبارة من العبارات أو أسلوب من الأساليب من مظانها، أي من المعاجم اللغوية والشواهد الشعرية، وكتب التفسير واختيارات العلماء في بيان المعاني في أي كتاب من الكتب. وهذا يتطلب استقراء تاما.

3 - محصلة هذا العمل أن يصبح لدينا جدول ثلاثي الأبعاد لكل لفظ من الألفاظ، يحتوي على جميع المعاني المحتملة، وعلى اسم كل مفسر أو عالم اختار هذا المعنى من المعاني للفظ.

4 - ثم يتم إعادة النظر في هذا اللفظ (أن العبارة أو الأسلوب) في القرآن، هل هو متكرر في مواطن مختلفة أم لا؟

فإن لم يكن متكررا فلا حاجة للبحث عن البحث عن كلية تفسيرية متعلقة به.

وأما إذا تكرر فيصبح عندها مظنة لوجود كلية تفسيرية. وعندها ننتقل إلى المرحلة التالية:

5 - ينظر في أقوال المفسر الواحد في جميع المواطن التي ورد فيها ذلك اللفظ. فإذا فسر اللفظ المحدد في جميع تلك المواطن بنفس المعنى، فيصبح عندها هذا الاختيار شكلا من أشكال (الكليات التفسيرية) لديه، حتى وإن لم يصرح بذلك.

وأما إذا لم تتوفر جميع أقوال المفسر في جميع المواطن، فعندها فقط يبحث عن جميع أقواله المصرحة باختياراته الكلية من خلال العبارات (كل شيء في القرآن، وكل ما ورد .. ) إلخ ..

وفي حال:

- غياب الاستقراء التام لأقوال المفسر في المواطن المختلفة للفظ الواحد،

- أوغياب تصريح باختياره لمعنى واحد من معاني اللفظ لتفسيره في جميع الموطن،

يصبح الحكم بذلك غير قابل للجزم.

هذا ما بدا لي من الأمر. وأرجو أن يكون صوابا.

ثم أود لفت الانتباه إلى ملاحظة مفيدة من د. مساعد الطيار، حول التمييز بين (الكليات التفسيرية) و (كليات القرآن). إذ قال:

((فالكليات التفسيرية مثل (كل ما في القرآن من الخير فهو المال).

وكليات القرآن هي الجمل المبدوءة بكل، مثل: (كل نفس ذائقة الموت)، (كل من عليها فان)، وهذا النوع لم يُبحث ـ فيما أعلم، والله أعلم.))

غير أنني تعجبت من قوله: (وهذا النوع لم يبحث فيما أعلم).

في تقديري أن هذا الأمر سهل على أي باحث، حيث يكفي البحث الآلي عن جميع المواطن التي ورد فيها لفظ (كل) أو شبيهه في القرآن.

ـ[مرهف]ــــــــ[17 Oct 2008, 09:48 ص]ـ

بارك الله في الدكتور خضر على هذا الطرح الطيب.

بدأت القراءة ولم أكمل لأنني تفاجأت بالنقطة الثانية وهي:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015