" فأَد الخبزة في المَلَّة يَفْأَدُها فَأْداً: شواها. وفي التهذيب: فأَدْتُ الخُبْزَةَ إِذا مَلَلْتَها وخَبَزْتَها في المَلَّةِ. والفَئِيدُ: ما شُوِيَ وخِبِزَ على النار. وإِذا شوي اللحمُ فوق الجمْرِ، فهو مُفْأَدٌ وفئيد. والأُفؤُودُ: الموضع الذي تُفْأَدُ فيه. وفَأَدَ اللحمَ في النار يَفْأَدُه فَأْداً وافْتَأَدَه فيه: شواه. والمِفْأَدَةُ: السَّفُّودُ، وهو من فأَدت اللحم وافتأَدته إِذا شويته. ولحم فَئِيدٌ أَي مشويٌّ. والفِئد: الخبز المفؤُود واللحم المَفْؤُود. قال مرضاوي يخاطب خويلة: أَجارَتَنا، سِرُّ النساءِ مُحَرَّمٌ عليَّ، وتَشْهادُ النَّدامَى مع الخمرِ كذاكَ وأَفْلاذُ الفَئيدِ، وما ارتمتْ به بين جالَيْها الوَئِيَّةُ مِلْوَذْرِ (قوله «ملوذر» أراد من الوذر).

والمِفْأَدُ: ما يُخْتَبَزُ ويُشْتَوَى به؛ قال الشاعر: يَظَلُّ الغُرابُ الأَعْوَرُ العَينِ رافِعاً مع الذئْبِ، يَعْتَسَّانِ ناري ومِفْأَدي ويقال له المِفْآدُ على مِفْعالٍ.

ويقال: فَحَصْت للخُبزَةِ في الأَرض وفَأَدْتُ لها أَفْأَدُ فَأْداً، والاسم أُفْحُوصٌ وأُفْو ودٌ، على أُفْعُول، والجمع أَفاحيصُ وأَفائِيدُ.

ويقال: ففَأَدْتُ الخُبزَةَ إِذا جعلت لها موضعاً في الرماد والنار لتضعها فيه.

والخشبة التي يحرَّك بها التنور مِفْأَدٌ، والجمع مفائِدُ (قوله «والجمع مفائد» في القاموس والجمع مفائيد.) وافْتَأَدُوا: أَوقدوا ناراً.

والفئِيدُ: النارُ نفسُها؛ قال لبيد: وجَدْتُ أَبي رَبيعاً لليَتَامَى، وللضِّيفانِ إِذْ حُبَّ الفَئِيدُ والمُفْتَأَدُ: موضع الوَقُود؛ قال النابغة: سَفُّود شَرْبٍ نَسُوهُ عند مُفّتَأَدِ والتَّفَؤُّدُ: التَّوَقُّد. والفؤاد القلبُ لِتَفَوُّدِه وتوقُّدِه، مذكر لا غير؛" اهـ

واختلف المفسرون في المراد من الاطلاع على الأفئدة, فقال بعضهم أنها تأكل الجسد حتى إذا وصلت إلى الفؤاد توقفت! وقال بعضهم أن المراد من ذلك أنها تدخل الجوف حتى تمس الفؤاد. ولكنا نرى أن السادة المفسرين قد أبعدوا النجعة إذ استعملوا الفؤاد بمعنى القلب! فالقلب عضو في جسد الإنسان أما الفؤاد فهو دور هذا العضو, كما أن السمع هو دور الأذن والبصر هو دور العين, ولننظر في القرآن لنر كيف فرق القرآن بينهما:

"و اللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: 78] "

"وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ [المؤمنون: 78] "

"وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء: 36] "

"وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: 10] "

فنلاحظ أن الله تعالى يذكر الناس بنعمه عليهم وكيف أنه منحهم السمع والبصر والأفئدة, فيفهم من هذا بداهة أن الفؤاد ليس عضوا وإنما هو وظيفة القلب ودوره, أي أن القلب خلق ليتفئد, كما كانت الأذن للسمع. ويظهر الفرق الكبير بين الإثنين في آية القصص.

فعلى هذا الفهم لا بد أن يختلف تصورنا لهذه الآية, فالمفسرون فهموا أن المراد من الأفئدة القلوب, وقالوا أنها خصت بالذكر لأنها موطن العقائد, أما نحن فنقول أن الفؤاد أساسا ليس مادة وإنما هو مجرد, فكيف تتطلع النار على الأفئدة؟

قلنا مسبقا –في تناولنا لهذه السورة- أن الله تعالى ذكر وصفا ضروريا للنار وهو قوله "تتطلع على الأفئدة", فلم قلنا أن هذا الوصف ضروريا؟

إذا نحن نظرنا في كتاب الله تعالى عند وصفه للنار, وجدناه يقول: "إنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً [النساء: 56] "

ففي هذه الآية نص على أن جلود الكافرين تنضج وكلما نضجت تغير حتى يذوقوا العذاب, فكيف يذكر هنا أن النار سيحطم؟ فهل ستحرق أم ستحطم؟

من أجل هذا كان الوصف بالإطلاع على الأفئدة ضروريا, فهذا النار تكشف ما في قلوب من فيها, وتعرف سبب عقوبة من فيها, فهذا عوقب من أجل كفره, وذلك من أجل نفاقه وهذا من أجل همزه ولمزه, فيكون لكل منهم صنف من العذاب. إذا فالتحطيم خاص بهذا الصنف من الناس لا يتعداهم إلى غيرهم من الذين يعذبون بالحرق فقط! ومسألة اطلاع النار على القلوب ليس غريبا, فالله تعالى ينسب إلى النار صفات العاقل, فيقول: " تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [الملك: 8] " , " يوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ [قـ: 30] والكفار يعرضون على النار لا أنها هي التي تعرض عليهم! وغير ذلك من الصفات التي تشير إلى كونها تعقل, وهنا يضيف الله تعالى لها وصفا جديدا وهي أنها تكشف ما في قلوب المعذبين فيها, فينال كل منهم ما يستحق حسب ما أضمر في فؤاده!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015