يكون كمن جهّز جيشاً؟

سؤال: في قوله تعالى (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) الضحى) لم لم يقل فآواك وهداك وأغناك؟ وهل الفعل آوى وهدى وأغنى هل يتعدى بنفسه؟

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل لفاضل السمرائي - (ج 1 / ص 1105)

آوى فعل متعدي بذاته (فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ (26) الأنفال) (وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) المعارج) (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (69) يوسف). آوى متعدي وهدى متعدي (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (17) الحجرات) لكن الحذف للإطلاق. يعني ألم يجدك يتيماً فآوى أي فآواك وآوى بك وآوى لك، وهذا الإطلاق لإكرام الرسول صلى الله عليه وسلم. آواك أنت (آوى بمعنى احتضن ونصر وساعد)، آواك أنت وآوى بك بالتعليم، بسببك، بما تقدمه، بما جاء به في الإسلام، آوى بك خلقاً كثيراً من اليتامى والمحتاجين بسببه، وآوى لأجله ناس يفعلون لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم. آواه وآوى به بما جاء في التعليمات التي جاء بها في الكتاب والسُنّة وآوى له، لأجله. ولو قال آواك تكون معنى واحداً وهذا يسمى الإطلاق والإطلاق هذا من أمور التوسع في المعنى واحد من أسبابه. والآية تحتمل المعاني الثلاثة آواك وآوى بك وآوى لك، وهداك وهدى بك خلقاً كثيراً وهدى لك.

في سورة الضحى ما قال (وما قلاك) وهذا من باب الإكرام. قال تعالى (ما ودّعك) والتوديع يكون بين المتحابين فلما قال ما ودّعك يعني كما يفعل المُحِبُّ لحبيبه لكن ما قال له وما قلاك لأنه أراد أن يكرّمه. لا تقول لأحد أنا لم أشتمك ولم أسبك ولا تواجهه وإنما تقول أنا لم أشتم وهذا إكرام له أكثر من أن يواجهه بفعل السوء لأن القلى يكون بين المتباغضين بخلاف التوديع فيكون بين المتحابين. فلا يقول وما قلاك إكراماً له صلى الله عليه وسلم فقال (وما قلى). إذن هو إكرام في ذِكر المفعول به في التوديع (ما ودعك) وفي حذف المفعول به في القلى (وما قلى) إكراماً وإجلالاً له من أن يناله الفعل. الحذف (وما قلى) فيه إكرام للرسول صلى الله عليه وسلم وذكر المفعول في ودّعك إكرام له.

أما في الآية (ألم يجدك يتيماً فآوى) الإيواء والهداية والإغناء (أغناك وأغنى بك وأغنى لك) أفعال متعدية وتكون هنا للإطلاق (فآوى، فهدى، فأغنى).

ـ[أبو أميرة]ــــــــ[25 Mar 2008, 03:21 ص]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل لفاضل السمرائي - (ج 1 / ص 1139)

الحلقة 26

سؤال: ما الفرق بين الآيتين (قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) سبأ) و (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ (35) هود)؟ وما دلالة نسب الإجرام للمؤمنين والعمل لغير المؤمنين؟

آية سبأ (قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25)) هي في سياق الدعوة والتبليغ والمحاجّة وهذا من باب الإنصاف في الكلام حتى يستميلهم يقول نحن لا نُسأل عما أجرمنا إذا كنا مجرمين كما لا تُسألون أنتم عن إجرامنا إذا كنا كذلك. أراد أن يستميل قلوبهم فقال (عما تعلمون) هذا يسموه من باب الإنصاف في الدعوة، غاية الإنصاف لا يريد أن يثيره خاصة في باب التبليغ يريد أن يفتح قلبه بالقبول وإذا قال تجرمون معناه أغلق باب التبليغ. وقال قبلها (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24)) هذا في باب الدعوة وفي باب التبليغ يجعله في باب الإنصاف في الكلام حتى لا يغلق الباب وهذا غاية الإنصاف. لأن السياق في سورة سبأ هو في سياق الدعوة (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ (22)) (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ (24)) (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)) يريد أن يستميل قلوبهم وألا يغلق الباب فقال لهم كذلك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015