ـ[أم الأشبال]ــــــــ[18 Feb 2008, 09:07 ص]ـ

وجهت سؤالا وجوابا للشيخ صالح بن عواد المغامسي حفظه الله تعالى، وهو كالتالي:

قال تعالى، على لسان مريم عليها السلام:

{إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} {مريم:18}

اشترطت مريم بقولها {إِن كُنتَ تَقِيّاً}

تأملت هذه الآية طويلا فرأيت:

أنها تقصد: " إن تركت تقواك وخوفك من الله تعالى ــــــ << فأنا أعوذ بالرحمن منك "

فما رأي فضيلتكم؟

الجواب:

كان الجواب كما أذكر: كلام علمي جيد.

ـــــــ

فانهالت الاعتراضات، ومن حقهم الاعتراض، لكني لم أقتنع، وذلك، لما يلي:

* قال أحد أهل العلم المعاصرين - حفظه الله -:

" في يوم من الأيام خلت مريم بنفسها لقضاء شأن من شئون العذراء الخاصة، وفجأة انحبس صوتها وشخص بصرها، إنها مفاجأة مذهلة تأخذ العقول! بل وتصدع الأفئدة، ما هذا؟! بشر سويٌ في خلوة العذراء البتول الطاهرة؟! وسرعان ما استغاثت بالله، ولجأت إلى الله، ونظرت إليه وقالت: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا [مريم:18]، أي: إن كنت ممن يتقي الله وممن يخشى الله فإني أعوذ بالرحمن منك، ولم تقل: فإني أعوذ بالجبار منك، ولم تقل: فإني أعوذ بالغفار منك، وإنما استجاشت الرحمة في قلبه بذكر اسم الرحمن، فقالت: إني أعوذ بالرحمن منك، أي: ارحم ضعفي! وارحم أنوثتي! وارحم خلوتي!! "

لكن وبصراحة أيصح مثل هذا الكلام): استجاشت الرحمة في قلبه بذكر اسم الرحمن، فقالت: إني أعوذ بالرحمن منك، أي: ارحم ضعفي! وارحم أنوثتي! وارحم خلوتي!!)

ووضحت وجهة نظري بالتالي:

" أولا:

قال تعالى:

(إنْ كنتُ قلتُهُ فقد علمتَهُ)

و (يا ليتني كنتُ معهُمْ فأفوزَ)

و (كنتَ أنتَ الرّقيبَ عليهم)

و (وما كنتَ ثاوياً في أهلِ مَدينَ)

ثانيا: وقوله تعالى:

{قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً}

في الجملة شرط وهو " إن كنت تقيا "، وأين جزاء الشرط: هو كما أرى:" إني أعوذ بالرحمن منك"

هل يستقيم المعنى، إذا قلنا أنها تعوذ بالله منه لأنه تقي.

وورد في صحيح البخاري:

قَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ:

{إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا}

هل يتعارض هذا الكلام مع ما قلته سابقا؟!

طبعا وكما أظن: لا يتعارض.

ثالثا:

لما أتى سعيد بن جبير الحجاج، قال: أنت شقي بن كسير! قال: أنا سعيد بن جبير.

قال: لاقتلنك.

قال: أنا إذا كما سمتني أمي.

قال: دعوني أصلي ركعتين.

قال: وجهوه إلى قبلة النصارى.

قال: * (أينما تولوا فثم وجه الله) * (1).

قال: إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم.

قال: وما عاذت به مريم؟ قال: قالت: * (إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا) * (2).

قال سفيان: لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا واحدا.

هل كان الحجاج تقيا.!!

رابعا:

هل يتعارض ما قلته مع لغة العرب.!

قال الشاعر:

لعمرُكَ ما أدْري وإنْ كُنتُ دارياً ... شُعيثُ ابنُ سهمٍ أم شُعيثُ ابنُ منقرِ

وقال الشاعر:

فبِيني بها أن كنتِ غير رفيقةٍ ... وما لامرئٍ بعد الثلاث مقدَّمُ

وقال الشاعر:

إنْ كُنتُ قاضيَ نحْبي يومَ بينكُم ... لو لم تمنّوا بوعدٍ غيرِ توديعِ

وقال الشاعر:

لظلّ صدى صوتي وإن كنتُ رِمّة ... لصوتِ صدى ليلى يهَشّ ويَطربُ

والله أعلم وأحكم." أهـ

وبينت المسألة أكثر فقلت:

" قال تبارك وتعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}

والسيدة مريم كانت استعاذتها على سبيل دعاء المضطر، وهنا تذكرت دعاء نبي الله أيوب عليه السلام عندما قال:

{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (الأنبياء:83)، وعندما قالت السيدة مريم: {قَالَتْ

إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} (مريم:18)، فهي تدعوا الله تعالى بصفة من صفاته الذاتية، وهي الرحمة،

والرحمن اسم له سبحانه لا يسمى به غيره، فغيره سبحانه لا يستطيع حمايتها في هذه اللحظة، فهي في مكان لا

أحد فيه، وفي هذا الأسلوب من التذلل لله وصدق اللجأ إليه ما لا يخفى، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015