في شبابه من "الحظوة في الوعظ ما لم يحصل لأحد قط وحضر مجالسه ملوك ووزراء بل وخلفاء من وراء الستر، ويقال في بعض المجالس حضره مائة ألف" (?)، وقد أكسبته تنشئته الاجتماعية والعلمية الكثير من الصفات الخلقية، فقد كان "لطيف الصوت، حلو الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات، لذيذ المفاكهة، وكان يراعي حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة، وذهنه حدة، يعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات، لباسه الأبيض الناعم المطيب" (?).

وقد نالت ابن الجوزي محنة في أواخر عمره، ملخصها: "أن الوزير ابن يونس الحنبلي (?) كان في ولايته قد عقد مجلسًا للركن عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي. وأحرقت كتبه، وكان فيها من الزندقة وعبادة النجوم ورأي الأوائل شيئًا كثيرًا، وذلك بمحضر من ابن الجوزي وغيره من العلماء، وانتزع الوزير منه مدرسة جده، وسلَّمها إلى ابن الجوزي. فلما ولي الوزارة ابن القصاب -وكان رافضيًا- سعى في القبض على ابن يونس، وتتبع أصحابه فقال له الركن: أين أنت عن ابن الجوزي فإنه ناصبي، ومن أولاد أبي بكر، فهو من أكبر أصحاب ابن يونس، وأعطاه مدرسة جدي، وأحرقت كتبي بمشورته؟ فكتب ابن القصاب إلى الخليفة الناصر، وكان الناصر له ميل إلى الشيعة ولم يكن له ميل إلى الشيخ أبي الفرج، بل قد قيل: إنه كان يقصد أذاه، وقيل: إن الشيخ ربما كان يعرِّض في مجالسه بذم الناصر فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام، فجاء إلى دار الشيخ وشتمه، وأغلظ عليه وختم على كتبه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015