فَأَحسِن وأَجْمل ما استَطعتَ فإنما ... بقَرضِك تُجْزَي والقُروضُ ضروبُ
فلا تَكُ مَغروراً تَعَلّلُ بالمُنَى ... وقُل إنما أُدْعَى غداً فأُجِيبُ
أَلم تَرّ أَنَّ اليومَ أسرعُ ذاهب ... وأَنَّ غداً للنّاظرين قريبُ
وأنَّ المَنايا تحتَ كل ثنيَّةٍ ... لَهُنَّ سِهام ما تَزال تُصيبُ
ذهَبْن بإِخوَان الصَّفاء فأَصبَحَتْ ... لهُنَّ علينَا نَوبَةٌ سَتَنُوبُ
فأقبل عليه بوجهٍ كالِح أربَد، وقال: أعرفك نذلاً جاهلاً، مأبوناً باطلاً، إنما تُرينا من نفسك أنك تحفظ وتُحسن؛ التُّراب في فيك يا كلب، ومتى نبتَّ، ومن أبوك، وعمّن أخذت، وإلى من اختلفت؟ بلى، اختلفت عليك الأمور، وأُنفقت في دُبُرك أُيور، أنت بمخازيها مشهور، وقوّادُك بعد ما مات، وجذرك بعد ما نُسي؛ مثلك يجترئ في مجلسنا؟ ويقابل بوجهه وجهنا؟ والله لولا رعايتنا التي جَرَت بها عادتنا لعرفتنا وعرفتَ نفسك بنا. وعلى هذا وما كاد يسكت.
فكان جنونه غريباً في أنواع الجنون، لأن الجنون إذا زاحمه العقل،