بالأدب وهو سيء الأدب؛ يتهكّم بلسانه مُستطيلاً، ويتقحّم الجراثيم مُستهيناً، لو وقع عليه الخصم لجرده للناس، وأظهره للصّغار والكبار، لكنه في خفارة جدّه، وحصن دولته؛ على أن الجهابذة قد نقدوه وبهْرَجوه وتركوا التعامل به، وإنما هو وميض برق وهبوب ريح، وخفق راية؛ قإذا قرّت الأمور قرارها، وعطفت الفروع على أصولها ألفيته مُطِّرحاً مع نظائره، خامل الذكر، وضيع القدر، قصير الشِّبْر، مهتوك السّتر.
قال: وجملة الأمر أن ابن العميد كان حسن الكتابة، غزير الإنشاء، جيد الحفظ، ولم يكن له في كتابته حساب ولا تحصيل لوجوه الأموال، ولا معرفة بالدواوين، ولكنه كان بفضل الكيس يتأتّى له ويتلطّف.
قال: وله شعر صالح في الغزل والمعاتبة؛ ولأنه مشهور لا طائل في روايته، ومن ذلك قوله:
قَلبِيَ دامٍ به نُدوبُ ... يكادُ ممَا بِه يَذوبُ