والمنْع، ومطالبة الضّعيف والأرملة بالعسف والظلم؟ فيا مسكين استحي، فإنك لا مع الشريعة ولا مع الفلسفة، وقد خسرت الدنيا والآخرة.

هذا عقلك الذي يخاطب الناس برفعك التراب على رأسك والسّخام في وجهك.

أَمن كرمك وحزمك أن يفِدَ عليك مثلي؛ رجل من آل الجرّاح بيت الوزارة والسؤدد، ينبري لمعروفك، ويخطب الخدمة بين يديك، والقيام بأمرك ونهيك؛ بحظٍ ميسور، ونائل مَنزور، فتحسده وتبعده، وتُخمله وتهمله، وتواطيءَ على سمّه وقتله؟ يا ويلك! فمتى كنت أنت وآباؤك تستحقّون خدمة رجلٍ من آل الجرّاح؟ كأنّ بيتك بقُمّ ما سألنا عنه، ولا وقفنا عليه؟ أَليس أبوك كان قوّاداً، وأبوه كان نَخّالاً؟ ها أنا قد انقلبتُ عنك خائباً، أَفضِعت وبُرتُ وكسدت؟ لا والله، بل قيَّضَ الله لي مُلكاً من ملوك الدنيا حتى اشتمل عليّ، ونظر بعين الكفاية إلي، وأهلّني لمحلٍّ زائد عن محلّك، ورتّبني في حالٍ هي أشرف من رُتبتك، والله أكرم من أن يُضيع مثلي أو يُحْوجني إلى مثلك.

فبُؤ الآن بخساستك، والصق بالدَّقعاء ندماً على فعلك، وثق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015