فقال: لو أمكنني الوصف بالنظم كان أعجب إليّ؛ فإني رجل شاعر، ولكن الخوف من ذلك حائل.
وقلت للتميمي: أما أصحابك فقد عرفت عقائد قلوبهم في هذا الرجل. فأين أنت منه؟ فقال: أحرى اعتقادي فيه أنه خنزير قد أُعطي قوة أسد؛ فهو يفترس يمنةً وشآمة، وكنت أرى فيما مضى أن الشرّ مكسوب بالقصد حتى شاهدتُ هذا فتحولت عن الرأي الأول، وقلتُ: بل السرّ في بعض الناس لاصق بالطّبع.
وقلت لأبي سعيد الأبهري: بيّن لي أمر هذا الرجل، ففي نفسي أن أعمل كتاباً في أخلاقه.
فقال لي: لقد حاولت عسيراً. أَتستطيع أن تصف إبليس بجميع ما هو فيه؟ قلت: لا والله، إنما أعوذ بالله منه فقط.
قال: فعُذْ بالله من هذا قبل أن تعوذ بالله من إبليس؛ فإن إبليس