قال أبو سليمان المنطقي: وعنده يومئذٍ أبو زكرياء الصَّيمري، وقد قرأت عليه هذه الأحاديث: هذا رجل قد سعد في الدنيا سعادة عجيبة مُذ ولي إلى الغاية، وهي شُقّة عمره وآخر أمره، لم يُشك بشوكة، ولم ينكب بنكبة، ولم يسمع من أحد كلمةً عَوراء، ولم يدفع في حالةٍ إلى آبدة، وقد بلغ في حياته ما شاء.

فقال أبو زكرياء: النّحس الذي لحقه في عقله حتى صار لذلك رقيقاً أهوج سيّء الأدب، حديداً كثير الكذب، شديد التلوّن، عسير المأتى، ممقوت العُجب، عظيم الكبر، طويل الخُصومة، دائم المِراء، وقَّاعة في أهل الفضل، حاسداً لذوي الأدب، مغتاظاً على ذوي المروءات، مناناً بالقليل، معظّماً للتافه النزْر، وذوي الدين، مقروناً بالأُبَن - هو أعظم من جميع ما أُعطيه من المال الكثير، والمرتبة العالية، ومن الخيل المَسوَّمة، ومن الدّور والقصور، وما فيها من العين الحور،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015