فقال رسول الله صلى عليه وسلم: أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي.

وكان غضبه من الحسد، لأنه روى هذا في عُرض حديثٍ بفصاحةٍ وتسهّل.

وله مثل هذا كثير، كان لا يستطيع أن يسمع من أحد كلاماً منظوماً.

قال لأبي السلم مسلم الأعرابي يوماً: ما خبرُك مع فلان؟ قال: انقلبتُ عنه خاسئاً وأنا حسير.

قال: لا تنتجع أمثاله.

قال: أيها الصاحب، ما أعلمني بمظانّ الرَّجاء والخيبة! ولكني ربما اغتررتُ بالشكّ اغتراراً، وانجررت على الشوك انجراراً، وآخر دعواي أن الحمد لله الذي لم يقطع أمَلي من خيره حتى غمرني بأيادي غيره، وذاك أنت.

وكان حسده لغيره على فصلٍ حسن، ولفظٍ حرّ، بقدر إعجابه بما يقوله ويكتبه؛ كتب يوماً إلى إنسان: " وأُقسم أنك لو كتبتَ بأجنحة الملائكة المقرَّبين على جِباه الحُور العِين، مستمداً من أحداق الولدان المخلّدين، جوازاً على الصّراط المستقيم إلى جنّات النَّعيم لما حَسُن هذا البخل ".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015