البغية قطع المادّة، وحسم الشَّغب، وبلوغ الحدّ، وإذا وقع الإباء فلا لجاج، وإذا عُرف المراد فلا حجاج.
ثم قال عزّ الدولة: هاتوا شيئاً آخر قبل أن يتصرَّم النهار بما ليس له درٌّ، وكان فصيحاً.
فأعرض أبو الجيش الخراساني وكان متكلّم الشيعة، فسأل عن القرآن وقال: أروني من القرآن تنزيله على هيئته الأُولى حين نزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه، فتلاه على أُمّته بلسانه، فإني أجد عند حمَلَته اختلافاً كثيراً في تحريفه وتصحيفه، ونقصه وزيادته، وإعرابه وغريبه ووضعه وترتيبه؛ ولهذا وأشباهه اختُلف في تأويله، وشُكّ في تنزيله، وكثُر خوضُ الناس فيه وفي تفسيره، والاحتجاج له؛ ولقد سبَق علمي أن كلام الله لا يكون في حكم كلام عباده، وأن ما يجوز على ذلك لا يجوز على هذا، لأن الله حكيم كريم رحيم، والحكمة والكرم والرحمة تأبى ما تصفون به في كتاب ربّكم، وتستجيزونه في كلام خالقكم.
قال: وهذا الذي قلتُ بيِّن معروف؛ القرأَةُ تختلف ضرباً